Powered By Blogger

الثلاثاء، 27 سبتمبر 2011

زين العابدين يوسف الهندي





هُو الْشَّرِيف زُيِّن الْعَابِدِيْن ابْن الْشَّرِيف يُوَسُف الْهِنْدِي يَنْتَمِي نَسَبِهِم إِلَى الْرَّسُوْل الْكَرِيم (ص). وُلِد فِي حَي بَرِّي الْشَرَيْف مِن قَرْيَة بَرِّي اللامِاب عَام 1930 مِيْلَّادِيَّة؛ وَدَخَل الْخَلْوَة لِيَتَعَلَّم الْقُرْآَن الْكَرِيْم فِي صِبَاه الْبَاكِر ثُم أَخَذَه جَدُّه لِأُمِّه ( مُحَمَّد احْمَد خَيْر الْمَعْرُوْف بِوُد خَيْر) إِلَى الْمَدْرَسَة الْأَوَّلِيَّة بِمَدِيْنَة سَنْجَة. وَيُحْكَى أَنَّه أَوَّل مَا قَدِم إِلَى الْمَدْرَسَة أَرَاد أَحَد الأَسَاتذَه إِمْتِحَانَه لِتَقْيِيم مُسْتَوَاه الْعِلْمِي لِّلْوُقُوْف عَلَى مَعْرِفَة مَا إِذَا كَان كُفُؤا لِلْإِلْتِحَاق بِالْمَدْرَسَة أَم لَا ! فَأَعْطَاه وَرَقَة وَقَلَما وَقَال لَه: "أَكْتُب"... هَكَذَا دُوْن أَن يَزِيَدَهَا، فَلَم يَسْأَلْه الْشَّرِيف كَمَا لَم يَتَرَدَّد.. بَل أَمْسَك الْقْلُم و كَتَب: "مَاذَا أَكْتُب؟".. وَعِنْدَمَا أَخَذ الْأُسْتَاذ الْوَرَقَة وَقَرَأَهَا أُعْجِب بِه أَيُّمَا إِعْجَاب.. وَقَرَّر أَن يُدْخِلَه الْصَّف الْثَّانِي مُبَاشَرَة.

وَلَم يَمْض زَمَن طَوِيْل بِتِلْك الْمَدْرَسَة حَتَّى كُوِّن صَدَاقَات حَمِيْمَة مَع بَعْض زُمَلَائِه آَنَذَاك، مِنْهُم مُحَمّد عَلَي صَدِيْق وَصَالِح الْشْوِيَّة وَبَشِيْر بَدْرِي وَصَفَوْت وَالْأَخَوَيْن صَلَاح وَحَسُن سُرُوْر.


فِي ذَلِك الْوَقْت لَاحَظ اسْتَاذُه (إِسْمِه الْقَدّال.. كَان مُدِيْرَا لِلْمَدْرَسَة)؛ مَوْهِبَتُه الْأَدَبِيْة الْمُبَكِّرَة فَأَخَذ بِيَدِه إِلَى فِرْقَة الْتَّمْثِيْل بِالْمَدْرَسَة، فَشَارَك فِي أَدَاء بَعْض الْتَّمْثِيْلِيَّات؛ وَكَان يَقُوْم أَحْيَانا بِالْغِنَاء عَلَى الْمَسْرَح اغّانْي لِبَعْض كِبَار الْفَنَّانِين - فِي ذَلِك الْزَّمَن – مِثْل كْرومَة وَسُرُوْر وَعُثْمَان الْشَّفِيع وَغَيْرِهِم. وَأَدَّى ذَلِك إِلَى صّقْل مَوْهِبَتُه وَبِنَاءَهَا عَلَى قَاعِدَة مُتَيَّنَة مِن حُبِّه لِلْفَن وَالْأَدَب: نَثَرَه وَقَرِيْضَه (شَعْرِه الْرَّصِيْن الْفَصِيح وَعَاميَه – الدْوَبَيت) حَتَّى تَجَمَّعَت لَدَيْه عِدَّة مَلَكَات (بِفَتْح الْلَّام).. فَتَكَوَّنَت عِنْدَه شَخْصِيَّة الْأَدِيب الْخَطِيْب الْشَّعْبِي الْمُفَوَّه؛ وَالْشَّاعِر السِّيَاسِي الْوَطَنِي الْقَوْمِي الْبَارِع: الْشَّرِيف زُيِّن الْعَابِدِيْن الْهِنْدِي.

فِي زَمَن الْإِجَازَات كَان يَأْتِي خَالِه أُسْتَاذ الْأَجْيَال أَحْمَد خَيْر الْمُحَامِي، وَيَأْخُذَه مِن سَنْجَة لِقَضَاء الْإِجَازَة مَعَه بِوُد مَدَنِي وَكَان الْأُسْتَاذ احْمَد ذَا شَخْصِيَّة حَادَّة الْذَّكَاء وَحَادَّة الْطَّبْع فِي آَن، وَكَان يُرْغَم الْشَّرِيف زُيِّن الْعَابِدِيْن عَلَى حِفْظ الْمُعَلَّقَات الْسَّبْع، حَتَّى أَنَّه يَذْكُر عِنَدَمّا كَان يُخْطِئ "نَحْوِيَّا" فِي كَلِمَة وَاحِدَة عِنْد تَّسَّمِيعَه لِلْقَصَائِد كَان خَالَه يَرْمِي بِالْمِلْعَقَة فِي وَجْهِه.. وَيَطْلُب مِنْه إِعَادَة تَّسَّمِيعُهَا مِن أَوَّلِهَا. فَزَاد ذَلِك – رَغْم هَذِه الْحِدَّة - مِن ذَخِيْرَتُه اللَغَوِيَة وَتَمَكُّنِه مِن الْلُّغَة الْعَرَبِيَّة فِي فَجْر صِبَاه الْبَاكِر.. (نَثْرَهَا وَشَعْرُهَا .. فَصَيْحَة وَعَامِّيَّة).

إِنْتَقَل بَعْدَهَا إِلَى مَدْرَسَة الْخُرْطُوْم بَحْرِي الْأَمِيْرِيَّة الْمُتَوَسِّطَة وَيُذْكَر مِن زُمَلَائِه يَّوْمَذَاك نَسِيْبِهِم عَبْد الْرَّحْمَن عَالِم (إِبْن خَلِيْفَة خُلَفَاء الْشَّرِيف يُوَسُف الْهِنْدِي.. فِي الْطَّرِيْقَة الْهِنْدِيَّة يَوْمَهَا.. الْخَلِيْفَة/ أَحْمَد ابْرَاهِيْم عَالِم - مِن الْحَلاوِين – وَهُو صِهْر إِبْنَه الْفَارُوْق/ عُمَر الْشَّرِيف يُوَسُف وَالِد مُحَمَّدُالْأَمِين عُمَر الْشَّرِيف الْهِنْدِي الْمَعْرُوْف ب " ابُو الْحَيْرَان"/ الْهِنْدِي عُمْرَالْهِنْدي: الْأَمِيْن الْعَام الْخَادِم لِتُرَاث بَيْتِهِم وَمُؤَسِّس هَذَا الْمَوْقِع).

وَبَعْد الْمَدْرَسَة الْوُسْطَى تُحَوِّل الْشَّرِيف زُيِّن إِلَى مَدْرَسَة الْأَقْبَاط الْثَّانَوِيَّة، وَكَان مُبَرِّزا فِي الْلُّغَة الْعَرَبِيَّة، لَكِنَّه لَم يَتَمَكَّن مِن الْدُّخُوْل لِجَامِعَة الْخُرْطُوْم آَنَذَاك.. وَكَان الْمِصْرِيُّوْن يُقِيْمُوْن مُسَابَقَة لِلْطَّلَبَة الْسُّوْدَانِيِّيْن.. وَالْفَائِزُون فِيْهَا يُعْطُوْن مِنَحَا دِرَاسِيَّة بِجَامِعَات مِصْر، فَشَارَك فِيْهَا وَفَاز..

وَهَكَذَا إِنْتَقَل إِلَى مِصْر وَكَان عُمْرُه حِيْنَذَاك 17 عَاما وَأَنْتَسِب إِلَى دَار الْعُلُوم فِي الْأَعْوَام 1947 – 1949م فَرَأَى تَكْوِيْن عَدَد مِن حَرَكَات الْتَحَرُّر الْإِقْلِيمِيَّة الْعَرَبِيَّة وَالْإِفَرِيقِيّة وَحَضَر قِيَام الثَّوْرَة الْمِصْرِيَّة ضِد الْمَلِك فَارُوْق وَالإسْتِعَمَار الْإِنْجِلِيْزِي الْحَاكِم الْفِعْلِي لِمِصْر يَّوْمَذَاك.. كَمَا شَهِد ظُهُوْر التَّيَّار الْيَسَارِي (الْشُّيُوعِي) وَحَرَكَة الْإِخْوَان الْمُسْلِمِيْن.

وَمَن ثُم ازْدَادَت كَثِيْرا مَعْرِفَتِه بِالتَّطَوُّر فِي الْصِّرَاع الْفِكْرِي (الْأَدَبِي وَالْفَنِّي وَالْثَّقَافِي) فِي مِحَك الْمُمَارَسَة الْسِيَاسَة تَحْت مَظَلَّة مِن الْرُّوْح اوَالحِس الْوَطَنِي وَالْنَّفْس (بِفَتْح الْفَاء) الْثَّوْرِي.. وَقَد كَان هَمُّهُا الْأَوَّل (اي الْسِيَاسَة) قَضَايَا الْوَطَن؛ رُغْم إِخِتِلَاف سُبُل الْوُصُوْل إِلَى بَرَامِج وَاسْتَرَاتِيْجيَات لِحَلِّهَا.

رَجَع الْشَّرِيف زُيِّن الْعَابِدِيْن إِلَى الْسُّوْدَان عَام 1952 م وَإِمْتِهُن الْزِّرَاعَة فِي مَدِيْنَة سَنْجَة. وَهُو يَحْمَد لِأَهْلِهَا انَّه تَعَلَّم فِيْهَا فَن الْبَسْتَنَة الْزِّرَاعِيَّة الَّتِي احِبُّها كَثِيْرا.. وَظِل يَتَرَدَّد بَيْن مِصْر وَالْسُّوْدَان وَلَم يَكُن يُقَيِّم بِالْخُرْطُوْم إِلَا أَيَّامِا مَّعْدُوْدَة كُل عَام. حَتَّى تِلْك الْفَتْرَة لَم تَكُن لَه عَلَاقَة قَوِيَّة بِأَي حِزْب بِعَيْنِه؛ لَكِنَّه كَان يَمِيْل إِلَى الْحِزْب الإتِّحَادِي بِإِعْتِبَارِه الْأَقْرَب لِفِكْرِه السِّيَاسِي الْوَطَنِي الْوَحْدَوِي الدِّيَمِوَقْرَاطِي وَالْقَوْمِي .. فُضُلا عَن أَن كَثِيْرا مِن الْطُّرُق الصُّوْفِيَّة (وَهُو ابْن وَاحِدَة مِنْهَا) كَانَت تَدْعُم ذَاك الْحِزْب، وَمَن ثُم شَارِك بِقَصَائِد مِن الدْوَبَيت كَانَت تُوَاكِب الْأَحْدَاث؛ فَتنَفْعّل بِهَا الْجَمَاهِيْر أَكْثَر مِن الْخَطْب الْسِّيَاسِيَّة، وَكَان يَعْهَد بِهَا لِيُلْقِيَهَا صَدِيْقَه الْشَّاعِر الْشَّعْبِي الْمَعْرُوْف لِلْحِزْب الْزَّيْن الْجرِيْفَاوِي رَحِمَه الْلَّه تَعَالَى.
تَعْلَم مُمَارَسَة الْسِيَاسَة مِن خَالِه الاسْتَاذ أَحْمَد خَيْر الْمُحَامِي الَّذِي كَان يُرِي الْسِيَاسَة بِلَوْنَيْن فَقَط: أَبْيَض وَأَسْوَد لَا ثَالِث لَهُمَا (رَمَادِي) متَّمَاهِي يَتَوَسَّط بَيْنَهُمَا مِن اجْل مَا يُسَمَّى تَأَدَّبَا: "بِالمُرُونَة او الْمُنَاوَرَة" – او قُل الحَرفَنّة وَالْمُرَاوَغَة فِي الْلُّعْبَة الْسِّيَاسِيَّة إِن لَم نَقُل (The Dirty Game). و شَهِد الْشَّرِيف زُيِّن مَوَاقِف خَالِه وَمُنَاهَضَتُه لِلْإِنْجِلِيْز وَمَوَاقِفِه الْصُّلْبَة فِي إِظْهَار مُعَارَضَتْه لِلْإِسْتِعْمَار. وَعِنْدَمَا سَافَر وَفْد مِن نَادِي الْخِرِّيجِين يَضُم خَالِه أَحْمَد خَيْر إِلَى مِصْر لِمُفَاوَضَة الْإِنْجِلِيْز كَان الْشَّرِيف زُيِّن الْعَابِدِيْن يُقَيِّم اصْلَا هُنَاك عِنْدَمَا كَان طَالِبَا 47 – 1949 م.. الْأَمْر الَّذِي سَاعَدَه فِي تَعَلُّم الْكَثِير فِي مَجَال الْسِيَاسَة الْوَطَنِيَّة مِن اعَضَّاء الْوَقْد وَمِن خَالِه بِالذَّات حَيْث كَان يُسَاعِدُه فِي مُرَاجَعَة وَتَصْحِيح كِتَابَه "كِفَاح جِيْل"الَّذِي قَال فِيْه جُمْلَة بَلِيْغَة ظَلَّت تَرَن فِي سَمْع الْزَّمَان وَالْسُّوْدَان دَهْرَا طَوَيْلَا .. مَا مَعْنَاه: نَحْن هْزَيْنا الْشَّجَر (يَقْصِد الاسْتِعْمَار) وَغَيْرُنَا اكَل الْثَّمَر (يَعْنِي الْوُصُول لِلْحُكْم) او كَمَا قَال. وَمِن هُنَا عِنْد رُجُوْع خَالِه أَحْمَد خَيْر إِلَى الْسُّوْدَان إِعْتَقَلَّه الْإِنْجِلِيْز. امّا الْشَّرِيف الْزَّيْن فَقَد تَعَلَّم مِن خَالِه عَدَم الْمُنَاوَرَة فِي الْسِيَاسَة، وَقَد عَرَّفَهَا لَه عَلَى أَنَّهَا "هِي الْعَمَل الْوَطَنِي الْعَام... الْخَطَأ فِيْه لَا يُغْتَفَر".

وَهْنَا تَقَاطَعَت الْدُّرُوب؛ وَافْتَرَق مَفْهُوْم الْسِيَاسَة وَطَرِيْقُهَا عِنْد الاسْتَاذ الْمُعَلِّم احْمَد خَيْر الْمُحَامِي وَابْنَي اخْتِه الْاشْرَاف: الْزَّيْن وَالْحُسَيْن.. بَل وَمَعَهُمَا - مِن قَبْل - ابِيْهِمَا الْشَّرِيف الْهِنْدِي الْكَبِيْر حَيْث عَاشُوْهَا كُلُّهُم (وَاقِعَا وَطَنِيَّا تَارِيْخِيَّا؛ فِعْلَا مَحْسُوْسا؛ وَعَمَلَا مَلْمُوْسا) إِخْتَلَف مَفْهُوُمِهِم لِلْسِّيَاسَة عَن جُل الَز عَمَاء الْسِيَاسِيِّيْن الْآَخِرِين.. خَاصَّة اؤُلئِك الَّذِيْن يَفْهَمُوْنَهَا "فَن الْمُمْكِن وَعَلَّم الْمَصَالِح".. فَيَا لَه مِن تَفْسِيْر ؛ وُياللَّه مِنْهَا مِيُكَافِيلِيّة.. غَايَتَهَا تُبَرِّر الْوَسِيْلَة.

عَلَى أَي حَال، رَجَع الْشَّرِيف زُيِّن الْعَابِدِيْن إِلَى الْسُّوْدَان وَفَتْح لَه عَمَلا بِمَطْبَعَة كَان يَمْلِكُهَا أَخُوْه الْشَرَيْف حُسَيْن؛ لَكِنَّه لَم يُوَفَّق فِيْهَا فَبَاعُوْهَا . ثُم جَرَّب الْعَمَل الْتِّجَارِي بِإِنْشَاء شَرِكَة "الْأَسْوَاق الْأَفْرَيْقِيَّة للإِسِتِيُرَاد وَالْتَّصْدِيْر".. وَلَم تَرُق لَه تِلْك الْمِهْنَة، حَيْث نَشَأَت عِنْدَه فَلْسَفَة اقْتِصَادِيَّة غَرِيْبَة عَلَى الْمُجْتَمَع الْتِّجَارِي وَهِي: لِكَي يَرْبَح الْتَّاجِر لَا بُد ان يُخَسِّر طَرَف آَخَر غَيْرِه، تَاجِرا كَان او مُسْتَهْلَكا .. ذَلِك أَن الْتِّجَارَة شَّطَارَة فِيْمَا يَقُوْلُوْن! اي هِي بِمَعْنَى آَخَر: إِمَّا الْبَرَاعَة (بِالْدَعَايَة وَالْإِعْلان الْمُكَثَّف) فِي بَيْع بِضَاعَة تَالِفَة او مَغْشُوْشَة – كَالَتَّمْر الَّذِي اكْتَشَفَه سَيِّدِنَا رَسُوْل الْلَّه (ص) عِنْد بَائِعِه - أَو بَيْعُهَا بِسِعْر غَالِي لَا يَسْتَطِيْعُه الْمُسْتَهْلِك الْعَادِي .. بِأَي حَال مِن الْأَحْوَال. وَمَن ثُم تَرَك شَرِكْتُه لِلْرَّشِيْد الْطَّاهِر بَكْر بِنَاء عَلَى تَوْصِيَة مِن شَقِيْقُه الْأَكْبَر الْشَّرِيف الْحُسَيْن الَّذِي كَان يَوْمُهَا وَزِيْرا لْمَالِيّة الْسُّوْدَان


وَفِي رِوَايَة أُخْرَى.. أَنَّه لَمَّا كَان الْشَّرِيف الْحُسَيْن يُؤْمِن إِيْمَانا رَاسِخا بِالْفَصْل بَيْن الْعَمَل الْخَاص وَالْعَمَل الْعَام فِي الْخِدْمَة الْعَامَّة ..وَخَاصَّة عَلَى مُسْتَوَى الْوِزَارَة بِالذَّات (تَجَنَّبَا لِلْفَسَاد) مِن اي طَرَف يَمُت أَلَيْه بِصِلَة مَا؛ طَلَب مِن اخِيْه الْشَّرِيف زُيِّن الْعَابِدِيْن ان يُغْلَق شَرِكْتُه لِمَا عُلِم بِأَن عَطَاء لتَوَرِيد خُشُب فَلَنكُوّت لِإِدَارَة السِّكَّة الْحَدِيْد الْسُودَانِيَّة كَان فِد رَسَى عَلَى شَرِكَة الْآَسْوَاق الَّافَرِيقِيّة مِن وِزَارَة الْمَالِيَّة – الْجِهَة الْمُعْلَنَة عَن الْعَطَاء – وَفَازَت بِه الْشَّرِكَة هَذِه فِي مُنَافَسَة حُرَّة وَنَزِيهَة قَبْل ان يَد;خِل الْشَّرِيف الْحُسَيْن وِزَارَة الْمَالِيَّة بِسُنَّة او اكْثَر .. وَتَأَخَّر تَنْفِيْذ الْعَطَاء رَدْحَا فِي مَحَطَّات الْرُوَّتِيِن البِيرُوقَرَاطِي الْمَعْرُوْف فِي دَوَاوِيْن "الْمِيْرِي" .. وَكَان ان ضَاع الْعَطَاء عَلَى شَرِكَة الْأَسْوَاق الْأَفْرَيْقِيَّة دُوْن ذَنْب جَنَتْه. فَهَل تِلْك كَانَت عِفَّة شَخْصِيَّة زَائِدَة عَن الْلُّزُوْم ؟ ام حَسَاسِيَة سِيَاسِيَّة مُفْرِطَة الَى حَد مَا؟ مُجَرَّد سُؤَآل.. وَالْلَّه أَعْلَم.

وَعَلَى الْرَّغْم مِن أَن الْعَمَل الْتِّجَارِي كَان يَسْتَغْرِق جُل وَقْتِه قَبْل ان يُتْرَك شَرِكْتُه تِلْك؛ إِلَّا أَن ذَلِك لَم يَشْغَلْه عَن كِتَابَة الْشِعَر حَتَّى أَصْبَح يَتَحَسَّر كُلَّمَا تُذَكِّر أَنَّه تَرَك فِي أَحَد أَدْرَاج مَكْتَبِه عَدَدَا كَبِيْرَا مِن الْأَشْعَار الْغِنَائِيَّة، الَّتِي ضَاعَت وَلَم يُعْثَر لَهَا عَلَى خَبَر حَتَّى الْآَن.

اصْهر الْشَّرِيف الْزَّيْن إِلَى اسْرَّتَين:

الاوْلَى سُوِّدَانِيَّة لَهَا صِلَة قَرَابَة بِقَبِيْلَتِه الشَّايقِيّة إِذ ان رَبِّهَا الْحَاج/ مُحَمَّد فَضْل الْلَّه سُلَيْمَان (رَحِمَه الْلَّه) كَان شَّايِقي.. وَقَبْل ذَلِك كَان يَمُت بِصِلَة الْنَّسَب اوَالرَّحَم؛ إِلَى ثَلَاثَة مِن ابْنَاء الْشَّرِيف يُوَسُف الْهِنْدِي؛ اوَّلَا: هُو خَال زَوْجَة الْشَّرِيف عُمَر الْهِنْدِي ابْنَة الْخَلِيْفَة أَحْمَد عَالِم (رَحِمَهُم الْلَّه).. وَهِي وَالِدَة مُحَمَّد الْامِيْن عُمَر الْشَّرِيف الْهِنْدِي "ابُوَالْحَيْرَان"؛ الْأَمِيْن الْعَام الْخَادِم الْحَافِظ لِتُرَاث بَيْتِهِم وَمُؤَسِّس هَذَا الْمَوْقِع .. ثَانِيا: الْحَاج/ مُحَمَّد فَضْل الْلَّه عَم زَوْجَة الْشَّرِيِف حَسَن الْهِنْدِي إِبْنَة اخِيْه الْحَاج / حَمْد ابُو زَيْد (رَحِمَهُمَا الْلَّه)؛ وَكَذَلِك عَم زَوْجَة الْشَّرِيف عَبْد الْرَّحِيْم الْهِنْدِي (رَحِمَه الْلَّه) إِبْنَة اخِيْه الْحَاج/ حَمْد ابُوَزِيد أَيْضا... وَرِزْق الْشَّرِيف زُيِّن الْعَابِدِيْن مِن ابْنَة الْحَاج/ مُحَمَّد فَضْل الْلَّه وَلَدَيْن وَبِنْتَيْن وَلَه احْفَاد مِنْهُمَا بِحَمْد الْلَّه.

صُوْرَة مِن حَفْل زَوَاج الْشَّرِيف زُيِّن الْعَابِدِيْن 1961

امّا زَوْجَتُه الْثَّانِيَة فَمَن اسْرَة مِصْرِيَّة وَلَه مِنْهَا وَلَد وَثَلَاث بَنَات انْجَبْن لَه احْفَادّا .. لَعَل الْلَّه (تَعَالَى فِي مُلْكِه) يَجْعَل مِن هَؤُلَاء الْأَبْنَاء وَالْأَحْفَاد الْسُّوْدَانِيِّيْن الْمِصْرِيِّيْن مَع آخْرِيِّين مَثَلُهُم بُنَاة لِدَوْلَة وَادِي الْنِّيْل الْكُبْرَى انْشَاء الْلَّه عَمَّا قَرِيْب.

عَلَاقَتَه بِالْسِّيَاسَة

لَم تَكُن لِلْشَّرِيف زُيِّن عَلَاقَة مُبَاشِرَة بِالْسِّيَاسَة مِن الْبَدَايَة؛ إِنَّمَا كَانَت لَه عَلَاقَات قَوِّيَّة تَرْبِطُه بِأَشْخَاص مِن أَهْلِه وَاصْحَابِه أَوَمَعَارِفَه (فِي بِرِّي اللامِاب حَيْث نَشَأ وَتُرَبَّى)؛ أُنَاسَا يُجَلِّهِم وَيَحْتَرِمُهُم؛ وَفَوْق عَامِل الْسِّن لَهُم مَكَانَة وَمَعِزَّة خَاصَّة عِنْدَه؛ كَمَا لَهُم بَاع طَوِيْل فِي الْسِيَاسَة - مِن أَعْيَان بَرِّي - إِبْتِدَاء بِأَخِيْه الْشَرَيْف حُسَيْن.. مُرْوَرَا بِالْحَاج/ بِلَال بَابَكّر أَحْمَد فَرِح؛ وَابْن عَمِّه/ بَخِيْت الْعُمْدَة حُسَيْن احْمَد فَرِح (رَحِمَهُمَا الْلَّه) ؛ ثُم الْحَاج/ عِوَض احْمَد صَدِيْق وَغَيْرِهِم.. مِن الْلَّجْنَة الْفَرْعِيَّة لِلْحِزْب الْوَطَنِي الإتِّحَادِي يَّوْمَذَاك فِي بِرِّي اللامِاب.

أَوَّل تَمَاس مُبَاشِر لَه مَع الْسِيَاسَة، حَدَث عَام 1966م عِنَدَمّا كَان فِي مَدِيْنَة سِنَّار؛ يُشْرِف عَلَى أَحَد مَشَارِيْعِه الْزِّرَاعِيَّة، تُفَاجَأ بِزِيَارَة لَه غَيْر مُتَوَقَّعَة مِن وَفْد مِن فَرْعِيَّة الْحِزْب الإتِّحَادِي تِلْك وَكَان بَيْنَهُم رَئِيْسَهَا الْحَاج/ بِلَال بَابَكّر أَحْمَد الَّذِي يَتَبَادَل الْحُب مَعَه؛ وَالَّذِي طَلَب مِنْه إصْطِحَابِه فِي الْحَال إِلَى الْخُرْطُوْم؛ وَالْتَّرَشُّح فِي دَائِرَة الْخُرْطُوْم الْشَّمَالِيَّة خَلَفَا لِلْنَّائِب الْبَرْلَمَانِي الْوَزِيْر/ مُحَمَّد احْمَد الْمَرْضِي الَّذِي تُوُفِّي قَبْل الْإِنْتِخَابَات وَقْتَذَاك ..

فَقَبِل عَلَى مَضَض، وَلَكِنَّه لَم يَفُز فِي الْانْتِخَابَات.. بَل فَاز بِهَا الْشُّيُوعِي آَنَذَاك الاسْتَاذ أَحْمَد سُلَيْمَان.. وَكَان الْسَّبَب الْرَّئِيْسِي لِلْفَشَل هُو تَعَدُّد الِاتِّحادِيِّين الَّذِيْن تُرَشَّحُوا مَع الْشَّرِيف زُيِّن الْعَابِدِيْن بَعْد ان اخْتَلَفُوَا فِي اجْتِمَاع لِجَان الْدَّائِرَة الْمَذْكُوْرَة فِي بَيْت الْرَّئِيْس إِسْمَاعِيْل الْأَزْهَرِي (رَحِمَه الْلَّه) لِاخْتِيَار مُرَشَّح وَاحِد يَجْمَعُوْن عَلَيْه . كَمَا لَم تَتَنَازَل ايَة لِجَنَّة عَن مُرَشَّحِهَا؛ وَكَانُوْا ثَلَاثَة نَزَلُوْا فِي الْدَّائِرَة كُلُّهُم؛ فَتَشَتَّت اصْوَات الِاتِّحادِيِّين بَيْنَهُم؛ وَضَاعَت مِنْهُم الدَّائِرَة الَّتِي كَانَت مَضْمُوْنَة لَهُم وَلسِنِين عَدَدَا مَضَت.. لَكِن عُمُوْمَا تَعْلَم الْشَّرِيف زُيِّن مِن هَذِه الْتَّجْرُبَة – حَسَب قَوْلِه - الْإِرْتِبَاط بِالْجُمْهُوْر، وَمُخَاطَبَتَهُم كَمَا الْإِسْتِمَاع مِنْهُم؛ وَمَعْرِفَة مَشَاكِلِهِم؛ حَتَّى وَضْع نَفْسِه فِي مَوْضِع ٍ يَتَحَمَّل فِيْه مَسْئُوْلِيَّة تَمْثِيْلُهُم فِيْه.

وَمَر عَام، وَتَرَشَّح فِي دَائِرَه سِنَّار الْشَّمَالِيَّة الْشَّرْقِيَّة ؛ الَّتِي كَان يُقِيْم بِهَا (وَلَه فِيْهَا أَنْصَارِه الِاتِّحَادِيُّون وَهُم كُثْر) وَفَاز نَائِبا فِي الْبَرْلَمَان عَن تِلْك الْدَائِرَة. وَلَا زَال الْشَّرِيف يُعْتَبَر تِلْك الْفَتْرَة "أَفْضَل فَتَرَات الْدِّيِمُقْرَاطِيَّة عَلَى الْإِطْلَاق" وَيُعَزِّي ذَلِك إِلَي عِدَّة أَسْبَاب ذَكَرَهَا بِنَفْسِه، أَنَّهَا وُجِدَت رَعَيْلَا مِن الْرِّجَال المُتَفَاهَمِين الْمُشْتَرِكِيْن فِي الْآَمَال وَالطُمُوحَات يَقُوْدُهُم الْأُسْتَاذ الْمُحَامِي الْمُهَنْدِس وَالْشَّاعِر السِّيَاسِي الْمُخَضْرَم/ مُحَمَّد أَحْمَد مَحْجُوْب كَرَئِيْس وُزَرَاء، وَأَنَّهَا حَسَّنْت جَمِيْع مَنَاحِي الْحَيَاة عَلِمَيِّا وَصَحِيَّا وَسِيَاسِيَّا وَسّكَانيّا وَزِرَاعيّا (ثَوْرَة الْإِصْلاح الْزِّرَاعِي وَبَرْنَامَج مَشْرُوْعَات الْتَّنْمِيَة الْزِّرَاعِيَّة الْضَّخْمَة كَالرَّهّد وَسُكَّر كِنَانَة عَلَى سَبِيِل الْمِثَال لَا الْحَصْر)، وَتَطَوَّرَت الْخِدْمَة الْمَدِنِيَّة أَيُّمَا تَطَوُّر، وَظَهَر "بَنْد الْإِدَارَة الْعُمُومِيَّة" لِمُحَارَبَة الْعَطَالَة وَالَّذِي سُمِى "بَّبَنَد الْهِنْدِي" الَّذِي ابْتَكَرَه أَخُوْه الْشَرَيْف حُسَيْن الْهِنْدِي الْقَاضِي بـتَّشْغِيْل الْخِرِّيجِين (وَحَتَّى طُلُاب الثانَوِيَات فِي الْإِجَازَات الْصَّيْفِيَّة)... ذَلِك أَن اهُم مَا شَاهَدَه الْشَّرِيف زُيِّن الْعَابِدِيْن فَشَهِد لَه - فِي تِلْك الْفَتْرَة الّعَظِيّمَّة مِن تَارِيْخ الْدِيِمُوقْرَاطِيَّة فِي الْسُّوْدَان - هُو صَفَاء الْعَلَاقَة بَيْن الْحُكُومَة وَالْمُعَارَضَة؛ إِذ كَان أَعْضَاء الْطَّرَفَيْن يَجْتَمِعُوْن فِي بَيْت رَئِيْس الْوُزَرَاء مُحَمَّد احْمَد مَحْجُوْب وَتَدُوْر بَيْنَهُم نِقَاشَات تَكُوْن حَادَّة أَحْيَانا، لَكِنَّهَا لَا تُفْسِد لِلْوِد (الْقَائِم بَيْنَهُم) قَضِيَّة، فَيَنْفَضُّون وَكَأَن جَدَلا حَادّا لَم يُحْدِث بَيْنَهُم، وَهَدَفُهُم الْأَسْمَى أَوَّلَا وَأَخِيْرا مَصْلَحَة الْوَطَن؛ وَدَافِعُهُم الاسَاسِي هُمُوْم مَوَاطِنِيْهِم فِي الْعَيْش الْكَرِيْم.. رُخَاء عَلَى الْأَقَل إِن لَم يَكُن تَطَوَّرَا فِي ازْدِهَار وَنَمَاء.

الْأَزْهَرِي وَالَّمَحْجُوب عِنْد رَفْع عَلَم الْإِسْتِقْلال يَنَايِر 1956 م

إِشْتَرَك فِي "مُذَكِّرَة الْنُّوَّاب" الَّتِي وَقَّعَهَا مَع عَدَد كَبِيْر مِن أَعْضَاء الْبَرْلَمَان، وَكَانَت تَقْتَرِح عَلَى رَئِيْس الْجُمْهُوْرِيَّة (الْسَّيِّد اسْمَاعِيْل الْأَزْهَرِي وَقْتِهَا) تَغْيِيْر الْطَاقَم الْحُكُومِي؛ وَذَكَرْت نُوَّابَا وَوُزَرَاء بِأَسْمَائِهِم، وَالَّتِي قَال الْشَّرِيِف عَنْهَا أَنَّهَا "لَم تَنْتَهِي إِلَى مَقَاصِدِهَا". وَبِسَبَب كَوْنِه أَدِيْبا وَشَاعِرا كَانَت لَه عَلَاقَة تَحْلِيْل عِلْمِي وَفَنِي (فِي نَوْع مِن الْإِعْجَاب بِالْأَدَاء وَالْعَطَاء الْغِنَائِي لِعَدَد مِن نِجُوُم الْغِنَاء الْسُّوْدَانِيِّيْن؛ مِنْهُم: عَبْدُالْعَزِيْز مُحَمَّد دَاؤُوْد (صَاحِب الْحَنْجَرَة الْذَّهَبِيَّة الْفَرِيدَة الَّتِي لَا تَتَكَرَّر)، وَخُضْر بَشِيْر (الّفّنّان الصُّوْفِي الَّمُبَدَّع ؛ وَكَانُوْا يُسَمُّوْنَه آَنَذَاك.. أَب دَقْن)، وَعُثْمَان حُسَيْن – (الَّذِي خَصَّه بِذِكْر قَرَابَتِه الشَّايقِيّة مِنْهُم).. ثُم عُثْمَان الْشَّفِيع (الْمُغْنِي لِلْشَّاعِر الْمُلَحِّن لِشَعْرِه بِنَفْسِه مُحَمَّد عِوَض الْكَرِيْم الْقُرَشِي)، وَحَسُن عَطِيَّة (أَمِيْر الْعَوْد)، فَأَحْمَد الْمُصْطَفَى (الّفّنّان الْطَّيِّب الْوَدُوْد ذُو الْخَلْق الْرَّفِيْع)، ثُم عَبْد الْكَرِيْم الْكَابُلِي ("فَيْلَسُوْف الْغِنَاء" فِيْمَا وَصَفَه الْشَّرِيف زُيِّن) وَهُوَالَّذِي اخْتَارَتْه الْأُمَم الْمُتَّحِدَة لْوَاحِدَة مِن وَظَائِفَهَا الْدُوَلِيَّة الْإِنْسَانِيَّة إِكْرَامَا لِفَنِّه وَإِبْدَاعُه. وَيُعْتَقَد بَعْض الْنَّاس أَن الْشَّرِيِف زُيِّن أَلَّف عَدَدَا مِن الْقَصَائِد الْغِنَائِيَّة الْعَاطِفِيَّة (مِثْل اخْتَهَا الْوَطَنِيَّة) تِلْك الَّتِي لَم يَنْسُبْهَا لِنَفْسِه خَاصَّة الْشَّعْبِيَّة الَّتِي اسَنْدَهَا لَلْجرِيْفَاوِي صَدِيْقَه الشَاعِرِالَّذِي ذَكَرْنَاه سَابِقا. عِنْدَمَا قَام نَميري بِالإِنْقْلاب الْعَسْكَرِي فِيْمَا سَمَّاه "بِثَوْرَة" مَايُو، إِنْضَم الْشَّرِيف زُيِّن إِلَى الْنِّضَال الْمُسَلَّح ضِدّهَا، وَكَان أَبْرَز قَادَة تِلْك الْمُعَارَضَة الْمُسَلَّحَة بَل زَعِيْمُهَا الْفَذ شَقِيْقِه حُسَيْن الْهِنْدِي، تَحَمَّلَا فِي سَبِيِل ذَلِك مَرَارَة الْغُرْبَة وَشِدَّة فِرَاق الْأَهْل وَالْأَحِبَّة سِنِيْن عَدَدا، وَهُنَاك أَلَّف مَلْحَمَتَه الْرَّائِعَة سَمَّاهَا: "أُوِبْرِيَت سُوِّدَانِيَّة" (أَو الْمَلْحَمَة).. إِسْتَغْرَقَت كِتَابَتِهَا 13 عَامَّا مِن وَقْتِه؛ ذِكْر فِيْهَا اسْمَاء شَخْصِيَّات سُوِّدَانِيَّة تَارِيْخِيَّة بَارِزَة؛ وَوَصَف فِيْهَا مَنَاطِق بِالْسُّوْدَان مُخْتَلِفَة الاشْكَال وَالْالْوَان : الْبِيْئَة وَالْمُنَاخ وَالْطَّبِيْعَة وَالْبَشَر .. ذِكْر انَّه لَم يُشَاهِدْهَا مِن قَبْل ان يُؤَلِّفُهْا؛ إِلَا بَعْد ان عَاد لِلْوَطَن مِن الْإِغْتِراب وَزَار كُرْدُفَان وَدَار فَوْر مَثَلا.. تَخَلَّل قَصِيْدَة الاوبرِيت الْمَلْحَمَة بَعْض الْجُمَل مِن لُغَات وَلَهَجَات بَعْض قَبَائِل الْسُّوْدَان. وَرَغِم أَنَّه لَم يَزُر لِيَرَى مُعْظَم هَذِه الْمَنَاطِق فِيْمَا اسْلَفْنا ، لَكِن عَجَبا لِخَيَالَه الْشِّعْرِي وّاحّاسّيّس وِجْدَانِه حِيْن يَتَطَابَق وَصَفَه لَهَا مَع وَاقِع الْطَّبِيْعَة وَالْعَيْش وَالْحَيَاة فِيْهَا..عَجَبا وَإِعْجَابَا ؛ وَلِلَّه دُرّك يَا سَيِّدِي !

يُمْكِنُك مُطَالَعَة الْقَسَم الْخَاص بِمُؤَلَّفَاتِه فِي هَذَا الْمَوْقِع. وَهَذِه الْرَّابِطَة لُمَقْدَمَة النَّاشَرَالسِّر أَحْمَد قُدُوْر.

وَكَان يُرَاقِب مِن بُعْد تَطَوُّر وَتَقَلُّبَات "ثَوْرَة" مَايُو، وَحَلّلَهَا تَحْلِيْل خَبِيْر، فَقَسَّمَهَا إِلَى ثَلَاث مَرَاحِل، الْأُوْلَى كَانَت الْمَرْحَلَة الْشُّيُوعِيَّة، وَالَّتِي جَرَى فِيْهَا تَحْطِيْم الْبِنَى الْتَّحْتِيَّة الْسُودَانِيَّة؛ بَل كُل مَا كَان يُقَدِّسُه الْسُّوْدَانِيُّوْن، وَأَسْتَمِرّت عَامَيْن. وَالْمَرْحَلَة الْثَّانِيَة كَانَت الْمَرْحَلَة الْدَمَوِيَة عِنْدَمَا أَدَار الْنُّمَيْرِي سَيْفَه فِي رُؤُوْس الشُّيُوْعِيِّيْن الَّذِيْن أَتَوْا بِه إِلَى الْحُكْم وَغَيْرِهِم (مِثْل مَجْمُوْعَة بَرْشَم وَحَسُن حُسَيْن). وَالْثَّالِثَة، عِنَدَمّا أَنْحَاز أْلَى أَقْصَى الْيَمِين. وَكَان الْشَّرِيِف زُيِّن يُتَوَقَّع دُخُوْلِهَا فِي مَرْحَلَة رَابِعَة وَخَامِسَة بَعْد فَشَل ("عَرُوْس الِانْتِفَاضَات" فِي يُوَلْيُو1976م)؛ بِسَبَب الْتَّقَاعُس وَالْمُؤَامَرَات – إِن لَم يُقَال خِيَانَات الْبَعْض الْمُتَرَدِّد.. لَكِنَّه طَامِع وَمُتَلَهِّف يَجْرِي لِاهِثَا دَائِمَا وَابْدَا لِرُكُوْب سَرْج الرِّئَاسَات الَّتِي لَا يَرْضَى دُوْنَهَا بِأَي مَنْصِب يَسْمُو فِي الْدَّوْلَة او الْمَقَام.

انْتِفَاضَة الْسَّادِس مِن أَبْرِيْل 1985م

يَقُوْل الْشَّرِيف أَن "إِنْتِفَاضَة الْسَّادِس مِن أَبْرِيْل كَانَت مُجَرَّد رَعْشَة إِحَسَّاس عَام مَكْبُوْت، أَذ أَنَّهَا كَانَت تِتْمَرْجَح يَمْنَة وَيَسْرَة مُتَخَبِّطَة وُمُحَطَّمَة لِكُل مَا تُصَادِفْه. لَا تَرْقَى إِلَى مُسْتَوَى الثَّوْرَة وَلَا تَتَكَافَأ مَع الإِخْتَزَال الْطَّوِيْل الَّذِي سَبَقَهَا -سِتَّة عَشَر عَاما" فَصَارَت إِمْتِدَادَا مُقَنَّعا لِثَوْرَة مَايُو.. وَأَسْبَابِه فِي ذَلِك يَقُوْل "لِأَنَّهَا.... وَلَم تُدَاوِي جِرَاح مَايُو, وَلِأَنَّهَا لَم تَعُد لِلسُّوَدَانِي ثِقَتُه بِنَفْسِه، وَخَلَقْت دِيكْتَاتَّورِيّة مَدَنِيَّة".

بَعْد الْإِنْتِفَاضَة مُبَاشَرَة تُوُفِّي الْأَمِيْن الْعَام لِلْحِزْب الإتِّحَادِي الدِّيَمِوَقْرَاطِي الْأُسْتَاذ عَبْدُالمَاجِد أَبُوَحَسَبُو فَتَجَمَّع أَقْطَاب الْحِزْب فِي بَيْت مَوْلَانَا الْسَّيِّد مُحَمَّد عُثْمَان الْمِيرِّغْنِي وَنَصَّبُوا الْشَّرِيف زُيِّن الْعَابِدِيْن الْهِنْدِي أَمِيْنَا عَاما لِلْحِزْب، وَلَم يَكُن يَرْغَب فِي ذَلِك وَكَان يَرَى أَن فِي الْحِزْب مِن هوأُقدّم وَأَحَق مِنْه بِهَذَا الْمَنْصِب، فَاعْتَذِر وَخَرَج. لَكِنَّه نَشِط بَعْد الْتَّنْصِيْب مَع شَبَاب الْحِزْب فِي إِنْشَاء الْأَمَانَات لْيمَتَنُوا عَلَاقَة الْحِزْب بِقَاعَدِتِه الْعَرِيْضَة ويَلْتَّقُوا بِالْنَّاس، إِلَا أَن هَذَا التَّيَّار تَعْرِض لمُعَاكِّسَات مِن التَّيَّار الْمُحَافِظ فِي الْحِزْب. وَدَخَل الْحِزْب الْإِنْتِخَابَات وَمُنْي بِالْهَزِيْمَة حَيْث فُقِد أَغْلَبِيَّة مَقَاعِدِه الْبَرْلَمَانِيَة فِيْهَا. كَمَا لَم يَفُز اي حِزْب آَخَر بِالَأَغْلْبِيّة الْبَرْلَمَانِيَة الَّتِي تُمَكِّنُه مِن إِدَارَة حَكَم الْبِلاد .. وَمَن ثُم قَام ائْتِلَاف بَيْن الْحِزْبَيْن الْكَبِيْرَيْن (حِزْب الْأُمَّة وَالِاتِّحَادِي الدِّيَمِوَقْرَاطِي) وَتَم تَعْيِيْنُه وَزِيْرا لِلْخَارِجِيَّة وَنَائِبا لِرَئِيْس الْوُزَرَاء – الْسَّيِّد الْصَّادِق الْمَهَدِي حِيْنَهَا-

بَعْد مُرُوْر عَامَيْن تَبَيَّن لِلْشَّرِيف عَقِّم وَعَدَم جَدْوَى الْإِسْتِمْرَار فِي قِيَادَة وَزَارَة وَالإِشْتَرَاك فِي حُكُوْمَة لَا تُؤَدِّي وَاجِبَهَا كَمَا يَجِب وَبَلَغ الْأَمْر أَقْصَاه عِنْدَمَا جَاءَت مُذَكِّرَة الْجَيْش وَالَّتِي كَان الْشَّرِيف يَرَى أَنَّهَا إِمَّا حَقّائِق وَبِالتَّالِي وَجَب عَلَى الْحُكُوْمَة الْسُودَانِيَّة مُعَالَجَة الْأَمْر بِسُرْعَة وَإِمَّا أَنَّهَا إفْتِئَات عَلَى الْدِيِمُوقْرَاطِيَّة وَجَب عِنْدَهَا إِحَالَة الْضُّبَّاط الْمُشَارِكِيْن فِيْهَا إِلَى الْمُحَاسَبَة وَالْمُحَاكَمَة، وَلَكِن الْحُكُومَة خَيَّبْت ظَنَّه وَلَم تُحَرِّك سَاكِنَا فَخَرَج مِن الْوِزَارَة إِحْتِجَاجّا عَلَى الْأَدَاء الْعَقِيْم وَأُسْتُقَال مِنْهَا وَوَضَع جَوازسَفِرِه الَديَلُومْاسِي عَلَى طَاوِلَة مَكْتَبِه فِي الْوَزَارَة، وَاخَذ جَوَازِه سَفَرِه السَّوْدَانِي الْعَادِي وَخَرَج لِيَرْفَع لِوَاء الْمُعَارَضَة ضِد الْحُكُومَة لِدَرَجِة أَن الْبَعْض لَم يُصَدِّق مَا رَأَى حَتَّى قَال الْسَّيِّد الْصَّادِق لِلْسَّيِّد الْمِيرِّغْنِي: مَا هَذَا !! نِصْف حِزْبِكُم فِي الْمُعَارَضَة وَالْنِّصْف الْآَخَر لَا يُزَال فِي الْحُكُوْمَة. وَأَطْلَق الْشَرَيْف مِن بَعْد ذَلِك جُمْلَتِه الْشَّهِيْرَة عَن تِلْكُم الْدِيِمُوقْرَاطِيَّة الْمَفْقُوْدَة "لَو شَالَهَا كَلْب مَا أَقُوْل لَيْهُو جَر". وَكَان يُسَمِّيْهَا "دِيِمُوقْرَاطِيَّة الْعَدَم". إِقْرَأ مَا قَالَه عَن تِلْك الْدِّيِمُقْرَاطِيَّة الزَّائِفَة.

وَخَرَج إِلَى مِصْر مُعَارِضا قَبْل يَوْم وَاحِد مِن إِنْدِلاع ثَوْرَة الْإِنْقَاذ، وَتُلْقَى عِنْد وُصُوْلِه مِصْر هَاتِفَا مِن د. مَالِك حُسَيْن يَدْعُوَه لِلْرُّجُوْع إِلَى الْسُّوْدَان، وَكَان مِن رَأْي الْشَّرِيف ضَرُوْرَة الْإِنْتِظَار لِمَعْرِفَة: مَن هُم هَؤُلَاء الَّذِيْن ثَارُوْا؟ وَمَا هِي أَهْدَافِهِم؟ وَلِمَن يَتَّبِعُوْن؟

قَاهِرَة الْمَعْز - مِصْر

وَجَلَس يُرَاقِب وَيَرْصُد تَطَوُّر هَذِه الثَّوْرَة وَتَخَبَطَاتِهَا فِي الْبِدَايَة، وَلَم يَكُن فِي رَأْيِه مَا يَدْعُوَه لإِنْتِقَادَهَا بِإِعْتَبِار أَنَّه هُو لَم يُقَدِّم شَيْئا فِي أَعْوَام الْدِيِمُوقْرَاطِيَّة الْأَرْبَع عِنَدَمّا كَان وَزِيْرا لِلْخَارِجِيَّة.

لَم تَمُر هَذِه الْسِّنِيْن بِالْشَّرِيف فِي مِصْر دُوْن أَن يَتَعَلَّم مِنْهَا، فَقَد تَعَلَّم الْمُعَارَضَة الْنَّبِيّلَة الَّتِي لَا تَشْتِم بِلَا سَبَب، وَالشَّرَيفَة الَّتِي لَا تَسْتَعِيْن بِالْغَرِيْب عَلَى الْقَرِيْب، وَتَرَك الْحُكْم لِلْنَّاس آَخِر الْمَطَاف.. كَمَا تَعْلَم نَقْد الذَّات، وَاهمّيّة الْمَوْضُوْعِيَّة فِي طَرْح الْآَرَاء وَالافكَار فِي الْنِقَاش وَالْحِوَار.

مُؤْتَمَرَات الْإِسْكَنْدَرِيَّة الَّتِي قَادَت إِلَى تَغَيّيّر وَجْه الْوَطَن ظَاهِرا وَبَاطِنا (1991 – 1992م)

جَرَت هَذِه الْمُؤْتَمَرَات الْأَوَّل فِي سِبْتَمْبَر 1991م وَالْثَّانِي فِي دِيْسَمْبِر 1992م وَكَانَت الْدَّعْوَة فِيْهِمَا إِلَى دُسْتُوْر دِيِمُقْرَاطِي لَا تَمَايُز فِيْه بَيْن الْمُوَاطِنِيْن أُي كَان الْسَّبَب (إِنْتِمَاء عِرْقِيّا أَو دِيْنِيّا أَو ثَقَافِيَّا أَو جَهُويّا) دُّسْتْوَرَأ عُرْوَتُه الْوُثْقَى "الْمُوَاطَنَة" يُؤَسِّس لِقِيَام الْدَّوْلَة الْمَدَنِيَّة وَإِلْقَاء كُل مَا يَتَعَارَض مَع الْمَوَاثِيْق الْدُوَلِيَّة وَالْأَخْلَاقِيَّة وَّوَثِيْقَة حُقُوْق الْإِنْسَان وإِعْتِبَارِه عَمَلا غَيْر دُسْتُورِي فِي مَجْمُوْعَة الْقَوَانِيْن الْسُودَانِيَّة (جَاء ذَلِك فِي الْكُتَيِّب الْثَّانِي لِلْمُؤْتَمَر الْأَوَّل تَحْت عُنْوَان "نَحْو أُفُق جَدِيْد لِلْعَمَل الْوَطَنِي: الْفِكْر-الْتَّأْصِيل-الْتَّنْظِيْم" ص. 34). يُمْكِنُك قِرَاءَة بَعْض تَفَاصِيْل ذَلِك فِي هَذِه الْرَّابِطَة.

لِقَاؤُه بِالْسَّيِّد الْرَّئِيْس عُمَر الْبَشِيْر وَتُصالِحَه مَع الْإِنْقَاذ

كَان أَوَّل لِقَاء لَه فِي حَيَاتِه بِالْرَئِيس الْبَشِيْر فِي الْمَعَادِي بِمِصْر (مَايُو 1996م) عِنَدَمّا دَعَاه إِلَى لِقَاء بِمَنْزِل السَفِيْرَالسُّوَدَانِي، وَكَانَت تِلْك بِدَايَّة لِحِوَار الْحُكُومَة مَع الإتِّحادِيِّين - الْأَمَانَة الْعَامَّة.. لَكِن سَبَق ذَلِك خُطُوَات:

ذِكْر الْشَّرِيف فِي لِقَاءَه بِالْقَنَاة الْفَضَائِيَّة الْسُودَانِيَّة فِي بَرْنَامَج "دَوَاخِل إِنْسَان" تَقْدِيْم أَحْمَد الْبِلال الْطَّيِّب أَن أَوَّل مَن دَعَاه لِلْعَوْدَة إِلَى الْسُّوْدَان كَان الدُّكْتُوْر مَالِك حُسَيْن عَلَى الْهَاتِف وَهُو فِي الْقَاهِرَة وَكَان يَتَقَابَل مَع الْحَاج الْتِّجَانِي مُحَمَّد إِبْرَاهِيْم الَّذِي يَعْتَبِرُه أَخَا لِلْشَّرِيف حُسَيْن (أَكْثَر مِن صَدِيْق) كَان يَتَقَابَل مَعَه فِي أَيّام الْحَج وَالْعُمْرَة مُفِيْدَا لَه أَن الْرَّئِيْس الْبَشِيْر مُؤْمِن أَن الإتِّحادِيِّين جُزْء مِن تَارِيْخ الْبَلَد لَن يَتَجَزَّأ.. وَأَنَّه يُكِن لِلْرَّئِيْس الْاسْبَق إِسْمَاعِيْل الْأَزْهَرِي كُل إِحْتِرَام.. فَشَكَرَه عَلَى ذَلِك وَبَدَأ الْحِوَار يَتَطَوَّر مُنْذ ذَلِك الْحَيَن وَكَان دَائِمَا مَحْصُوْرا فِي رَسُوْل الْرَّئِيْس الْبَشِيْر (أَي الْتِّجَانِي) وَلَم تَتَّسِع دَائِرَة الْحِوَار أَكْثَر مِن ذَلِك.

فَخَامَة الْرَّئِيْس عُمَر حَسَن أَحْمَد الْبَشِيْر

الْمُبَادَرَة الَّتِي غَيَّرَت وَجْه الْتَارِيْخ فِي الْسُّوْدَان

كَان الْشَّرِيف زُيِّن الْعَابِدِيْن وَمَجْمُوْعَة مِن الإتِّحادِيِّين فِي مِصْر– ضَمَّنَهَا الدُّكْتَّوَرِاحْمّد بِلَال - يَتَدَارَسُوْن مَا يَقِفُوْن عَلَيْه مِن مُجْرَيَات الْأّحْدَاث مَع الْحَاج الْتِّجَانِي؛ وَبَعْد مُغَادَرَتِه مِصْر يَبْحَثُوْن الْمَوْضُوْعَات الْمَطْرُوْحَة فِي الْحِوَار إِلَى أَن جَاء مِن الْقَصْر الْجُمْهُوْرِي خُطّاب مِن الْأَخ مَهْدِي إِبْرَاهِيْم (وَزَيْر الْدَّوْلَة بِرِئَاسَة الْجُمْهُوْرِيَّة) يَقُوْل فِيْه أَنَّكُم نَاس سُّوَدَانِيِّين وَأَنَّكُم مَا الْتَجَأْتم إِلَى أَي قُوَّة فِي الْخَارِج أَثْنَاء مُعارَضَّتِكُم بَلَدِكُم أَو الْحُكْم الْمَوْجُوْد فِيْه، و أَن كُل كَلَام تَقُوْلُوْنَه أَو تَكْتُبُوْنَه او يُكْتَب عَلَىلِسَانِكُم فَهُو مَوْضُوُعِي وَنَقَد مَقْبُوْل وَيُمْكِن لِأَي مَوَاطِن أَن يَأْتِي وَيَقُوْلُه مِن دَاخِل الْسُّوْدَان.. فَرَد الْشَّرِيف عَلَيْه بِأَنَّه – أَي الْاخ مَهْدِي إِبْرَاهِيْم - كَان جُزْءا (فِي يَوْم مِن الْأَيَّام) مَعَهُم فِي الْصِّرَاع ضِد مَايُو؛ وَأَنَّه يَعْرِف الْهَدَف الَّذِي يُنَاضِلُّوْن مِن أَجْلِه؛ وَأَنَّهُم لَن يَأْتُوَا إِلَا بِمُوَاصَفَات مُعَيَّنَة لَدَي شَعْبِهِم وَالْنَّاس الَّذِيْن يَنْتَمُوْن إِلَيْهِم، وَقَال الْشَّرِيِف الْزَّيْن :"إِن لَم نَشْعُر أَنَّهُم يَوَدُّون مَجِيْئَنَا عَلَى عِلاتِنا لَن نَأْتِي".
وَأَسْتَمِرّت هَذِه الْإِتِصَالُات إِلَى أَن تَبَلْوَرَت فِي الْمُبَادَرَة وَبَرْنَامَج الِاتِّفَاق وَالْتَّحَالُف الْقَائِم عَلَى ضَرُوْرَة تَحْقِيْق الْسَّلَام اوَّلَا مِن اجْل الِاسْتِقْرَار وَالتَّنْمِيَة، ثُم كِتَابة وَإِقْرَار الْدُّسْتُور سَيِّد الْقَوَانِيْن وَالتَّشْرِيْع؛ وُصُوْلا إِلَى الْدِيِمُوقْرَاطِيَّة وَالْتَّعْدَّدَيَّة الْحِزْبِيَّة، وَكَان إِتِّفَاقْا بَيْن رِجَال وَطَنِيِّين ذَوِي زَخَم شَعْبِي وَقَوَاعِد مُتَيَّنَة؛ وإِتَّفِقُوا عَلَى حَل الْمُشْكِلات الَّتِي تَعْتَرِض الْبَلَد؛ وَمُقَرِّرين الْمُضَي فِي هَذَا الِمِشْوَار حَتَّي نِهَايَة الْمَدَى الْمَوْجُوْد فِيْه.

يَقُوْل الْشَّرِيف زُيِّن الْعَابِدِيْن الْهِنْدِي:

الْأُسْتَاذ/ مَهْدِي إِبْرَاهِيْم

وَزَيْر الْدَّوْلَة بِرِئَاسَة الْجُمْهُوْرِيَّة

"الَّذِي أَحَب أَن أُؤَكِّدُه لَجَمَاهِيْر الْشَّعْب الْسُّوْدَانِي.. أَنَّنَا إِتَّفَقْنَا مَع رِجَال – إِتِّفَاق رِجَال - بِقُوَّة إِيْمَانِيَّة وَطَنِيَّة بَحْتَة وَمُجرّدّة؛ و مَاشِيَن فِي مَشَارَيْع بَرَامَجِيّة (مَرْحَلِيَّة) مِن أَجْل الْنَّاس جَمِيْعَا.. وَمِن أَجْل الْدِّيِمُقْرَاطِيَّة؛ وَمِن أَجْل الْحُرِّيَّة وَحَسْب. وَلَيْس فِيْهَا شِئ أَكْثَر مِن هَذَا.. وَنَحْن مِن جَانِبِنَا مُقَرِّرَيْن نَمْشِي فِي هَذَا الْدَّرْب؛ فِي أَعْيُن وَمُرَاقَبَة كُل مَن نَنْتَمِي إِلَيْه وَيَنْتَمِي إِلَيْنَا؛ مِن الْوَطَنِيِّين الْسُّوْدَانِيِّيْن.. وْنِمْشِي فِيْه بِنَفْس الْشَّرَف؛ وَنَفْس الْمُرُوءَة؛ وَبَنَفَس الْتَضَّحَيِات الَّتِي تَعّوَدْنّا عَلَيْهَا."

وَبِمُنَاسَبَة عَوْدَة الْأُسْتَاذ الْنَّائِب الْأَوَّل عَلِي عُثْمَان مُحَمَّد طَه مِن الْعِلَاج فِي الْخَارِج مُعَافَا إِحْتَفَل الْشَّرِيف زُيِّن الْعَابِدِيْن الْهِنْدِي بِعَوْدَتِه فِي مَقَامِه بِحَدِيْقَتِه بِحُلَّة "كَوْكَو" (مِن ضَوَاحِي الْخُرْطُوْم بَحْرِي) حَضْرَتِه جُمُوْع حَاشِدَة مِن جَمَاهِيْر الْحِزْب الإتِّحَادِي جَاءُوَا مِن جَمِيْع أَنْحَاء الْسُّوْدَان حَضَرَهَا الْرَّئِيْس الْبَشِيْر وَتُحَدِّث فِيْهَا هُو وَالْشَّرِيِف وَالْنَّائِب وَبَشِّرُوا الْشَّعْب الْسُّوْدَانِي بِالتَّعَاوُن الْكَامِل فِي تَنْفِيْذ بَرْنَامَج تَحَالُفِهِم وَأَشَار الْسَّيِّد الْرَّئِيْس بِصِفَة خَاصَّة بِمَا مَعْنَاه أَن الْمُؤْتَمَر الْوَطَنِي وَالْحِزْب الإتِّحَادِي الْدِّيْمُقْرَاطِي لَو انَّدَمَجَا فِي حِزْب وَاحِد لَيْس الْمُهِم اسْمُه وَلَكِن الْمُهِم فَعَلَه ذَلِك أَنَّهُمَا يُمَثِّلَان جَمَاهِيْر الْوَسَط مِن الْشَّعْب الْسُّوْدَانِي وَأَن الْسَّيِّد الْرَّئِيْس يَكُن كُل إِحْتِرَام لِلْسَّيِّد الْرَّئِيْس الْأَسْبَق إِسْمَاعِيْل الْأَزْهَرِي (رَحِمَه الْلَّه) وَصَحْبِه فِي قِيَادَة الْحِزْب الإتِّحَادِي الْدِّيْمُقْرَاطِي، -جَدِيْر بِالْذِّكْر أَن الْشَّرِيِف زُيِّن الْعَابِدِيْن الْهِنْدِي رَئِيْس الْحِزْب الإتِّحَادِي الْدِّيْمُقْرَاطِي الْأَمَانَة الْعَامَّة أَعَاد تَنْظِيْم هَيَّاكِلَه وَأَمَانَاتِه وَفَتْح دَوْرَه فِي عَدَد مِن مُدُن الْسُّوْدَان كَمَا شَارَك الْبَعْض مِن قِيَادَة الْحِزْب فِي الْحُكْم الْمَرْكَزِي وَالْوَلَّائِي، كَمَا أَثْنَي الْشَّرِيف عَلَى مَا يَقُوْم بِه الْسَّيِّد الْرَّئِيْس وَنَائِبَه مِن تَنْفِيْذ بُنْوَد إِتِّفَاقَهُم فِي الْمُبَادَرَة وَبَرْنَامَجِهِا الْمُتَضَمِّن الْشُّرُوْع فِي مُفَاوَضَات الْسَّلام الَّذِي تَم بِحَمْد الِلَّه ثُم وَضَع الْدُّسْتُور وَإِقْرَارُه وُصُوْلا إِلَى الْدِّيِمُقْرَاطِيَّة وَالْتَّعْدَّدَيَّة الْحِزْبِيَّة وَمَن ثُم يَنْطَلِق قِطَار الْتَّنْمِيَة وَالْتَّعْمِيْر بِالْبِلَاد، وَالْحَمْدُلِلَّه لِصَاحِب الْحَمْد أَن مَّن عَلَى الْسُّوْدَان بِإِمَكَانَات وَمَوَارِد وَفِيْرَة زَرْعا وَضَرْعَا وَنَّفْطَا وَبَشِّرَا مَكَّنَت الْبَلَد مِن تَحِقْبق هَذِه الْمُنْجَزَات عَلَى يَد قُوَى الْتَحَالُف وَبَرْنَامَجَهُم، وَلِلَّه الْمُسْتَعَان عَلَى مَا تَبَقَّى مِن مَشَارِيْع هَذَا الْإِتِّفَاق الْوَطَنِي الْعَظِيْم الَّذِي سَيُغَيِّر وَجْه الْتَّارِيْخ بِالْسُّوْدَان.

وَآَخِر دَعْوَانَا أَن الْحَمْد لِلَّه رَب الْعَالَمِيْن.

إِقْرَأ مَا قِيَل عَنْه فِي جَرِيْدَة الْرَّأْي الْعَام الْسُودَانِيَّة الْيَوْمِيَّة الْصَّادِرَة فِي 8 فَبْرَايِر 2004 م.

كَمَا يُمْكِنُك مُطَالَعَة الْقَسَم الْخَاص بِمُؤَلَّفَاتِه فِي هَذَا الْمَوْقِع.

كُل الْمَادَّة مَنْقُوْلَة طَبَق الْاصْل مِن مَوْقِع الْشَّرِيف الْهِنْدِي

جمال محمد احمد



جمال محمد أحمد
مكان الميلاد : سرة شرق- في وادى حلفا 
تاريخ الميلاد : 1915 م
وفاته: توفى فى سرة شرق - داره بالخرطوم 1986م.
المراحل التعليمية:
درس بالمدارس الوسطى
انتمى لكلية غردون التذكارية في عام 1937م.
درس بجامعة اكستر عام 1946م
التحق بجامعة اكسفورد عام 1954م؟
الخبرات العلمية والعملية:
عمل معلما بالمدارس الثانوية بين عامي 1938 و 1944م.
 عمل بوزارة التربية والتعليم بين عامي 1947 و 1950م.
 أصبح مسئولا عن شئون الطلاب بكلية الخرطوم الجامعية عام 1949م
 اختير للسلك الدبلوماسي مع فجر الاستقلال.
 بدأ عمله سفيرا بالعراق بين عامي 1956م و 1959م.
 أصبح سفيرا في اثيوبيا بين عامي 1959م و1964م.
 اصبح مندوبا لهيئة الأمم 1964م -1965م.
وزيرا للخارجية
مديرا عاما لدار الصحافة السودانية
إنجازاته:
 حرر مجلة كلية غردون عام 1934م وحتى 1935م.
 رئيس جمعية الآداب والمناظرة بكلية غردون.
 رئيس اتحاد طلاب جامعة الخرطوم عام 1935م.
 سكرتير دار الثقافة بالخرطوم.
 مستشار ثقافي لمجلة حوار.
 عضو هيئة تحرير مكتب النشر بالسودان
رئيسا لاتحاد الكتاب السودانيين 1985
من مؤسسى مجلة الصبيان (اول مجلة للاطفال)
أعماله: 
مؤلفاته 
مطالعات فى الشئون الافريقية 1986م
 الدبلوماسية السودانية 1985م
وجدان افريقيا 1972م
عرب وأفارقة 1977م
 المسرحية الأفريقية 1971م
سالى فو حمر عام 1970م
حكايات من سرة شرق
أساطير سرة شرق
الأصول الثقافية للقومية المصرية ( بالانجليزية )
 كتب مقدمة لديوان أسرار تمبتكو القديمة.
ترجماته
الدولة الإتحادية
إفريقيا تحت أضواء جديدة
العنصر الإنسانى فى التطور الإفريقى
مما قيل عنه: 
قال عنه القاص الطيب صالح: "كان المرحوم جمال محمد أحمد شخصا معروفا مرموقا في دنيا العرب فقد كان مفكرا كبيرا وأديبا صاحب رؤية طريفة وأسلوب لا يشبه أسلوب أحد من الكُتاب".
قال عنه عثمان محمد الحسن " " لقد كان جمال باختصار معلما ودبلوماسيا وكاتبا وناقدا ، لقد وقف حياته الفكرية لخدمة أغراض عظمى وهي تبصير الناس بأمور حياتهم وفكرهم".
الجوائز:
نال جائزة مسابقة الكتابة بالعربية من كلية غردون 1934م.
 نال جائزة من السيد رئيس الجمهورية عام 1974م.
 الجائزة التقديرية للآداب والفنون عام 1982م.
 الدكتوارة الفخرية في الآداب من جامعة الخرطوم عام 1983م
 وسام من المكتبة القبطية تقديرا للنشاط الأدبي والعمل العام.

مصطفي سند





مصطفى محمد سند
- ولد عام 1939 في أم درمان بالسودان.
- حاصل على بكالوريوس تجارة- شعبة علوم بريدية ومسجل بالسنة الثالثة حقوق.
- عمل بوزارة المواصلات في معاهد التدريب، كما عمل بالانتداب في وزارة الخارجية لمدة أربعة أعوام، ثم تفرغ للعمل الصحفي منذ 1980، وعمل مديراً لتحرير جريدة الخليج اليوم بدولة قطر، ثم عاد إلى السودان فعمل بالصحافة اليومية، عمل رئيساً لمجلس إدارة الهيئة القومية للثقافة والفنون.
- عمل عضو بالمجلس الوطني الانتقالي.
- دواوينه الشعرية: البحر القديم 1971- ملامح من الوجه القديم 1978- عودة البطريق البحري 1988- أوراق من زمن المحنة 1990- نقوش على ذاكرة الخوف 1990- بيتنا في البحر 1993.
- حصل على جائزة الدولة التشجيعية 1983، ووسام العلوم والفنون والآداب 1983، وجائزة الشعر من جامعة الخرطوم 1991.
حصل على جائزة مهرجان المربد فى العراق فى عدة دورات
- كتبت عنه عشرات الدراسات محلياً وعربياً.

محي الدين فارس


الشاعر محيي الدين فارس - قصيدة درويش سوداني


اسمه ومولده ودراسته
محيي الدين فارس أحمد عبدالمولى
ولد عام 1936 في جزيرة أرقو-قرية الحفيرة دنقلا- الولاية الشمالية.
أتم دراسته الابتدائية والمتوسطة والثانوية في مصر، عمل محاضراً بكلية بُخت الرضا, ومفتشاً فنيّاً في تعليم (ود مدني), ثم تفرغ لإنتاجه الأدبي. عمل في القاهرة في مجلة العالم العربي. أحد الذين وضعوا أقدامهم راكزة في ساحة الشعر العربي منذ أن كان طالباً في دار العلوم بالقاهرة وزامل كثيراً من الأسماء هناك.
حياته
ومحي الدين فارس صوت شعري أعلن عن نفسه منذ أن كان طالبا في الثانوية بالإسكندرية عندما هاجرت أسرته إلى هناك من موطنها في أقصى شمال السودان. بدأت الاتجاهات الجديدة في القصيدة العربية من حيث الشكل والمضمون وعندما انطلقت دعوات الواقعية الاشتراكية في الأدب العربي كان محي الدين فارس أحد فرسان الحلبة وفي لحظة انتقال القصيدة العربية من العمود إلى شعر التفعيلة، كان محي الدين فارس من أول المجددين وفي ظل هذا التجديد كان فارس حارساً للعربية في جزالة المفردات وصحيح اللغة.عاش الشاعر المرهف معاناة قاسية وصبر عظيم على ابتلاء الله له بالمرض الذي أدى إلى بتر ساقه ثم امتد لتبتر الثانية.
وفاتهرحم الله شاعرنا محي الدين فارس واسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء.... فقد توفي يوم الخميس 15 مايو 2008 م
من أعماله
نشر له في العديد من الصحف والمجلات على امتداد الوطن العربي شارك في العديد من المهرجانات المحلية والعربية.
دواوينه الشعرية:
- الطين والأظافر 1956
- نقوش على وجه المفازة 1978
- صهيل النهر
- قصائد من الخمسينيات
- القنديل المكسور 1997.

عون الشريف قاسم



البروفيسور عون الشريف قاسم ، استاذ جامعي، وزير للشئون الدينة والاوقاف بالسودان، كاتب، مرجع في علم الانساب وباحث اكاديمي مشهو علي نطاق الوطن العربي والامة الاسلامية.
السيرة
للراحل البروفيسور عون الشريف قاسم.ولد في حلفاية الملوك السودان عام 1933م.
درس بمدرسة حلفاية الملوك الأولية ومدرسة الخرطوم بحري الابتدائية ومدرسة وادي الثانوية.
نال بكالوريوس الآداب من جامعة الخرطوم عام 1957م
نال الماجستير في الآداب من جامع لندن عام 1960م.
نال الدكتوراه في الفلسفة من جامعة ادنبره عام 1967م.
عمل محاضراً بمدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة
لندن من عام 1959- 1961م
عمل محاضراً لشعبة اللغة العربية كلية الآداب جامعة الخرطوم
من عام 1961 وحتى 1964م
عمل محاضرا أول بجامعة الخرطوم 1969
مدير قسم الترجمة من 1969 وحتى عام 1970م
عين وزيراً للأوقاف والشئون الدينية عام 1973م
رئيس المجلس الأعلى للشئون الدينية عام 1980م
أستاذ الأدب العربي بجامعة الخرطوم عام 1982م
رئيس تحرير مجلة الدراسات السودانية 1968-1982م
رئيس مجلس جامعة ام درمان الإسلامية1976 -1982م
رئيس مجلس إدارة دار الصحافة للطباعة والنشر 1977-1982م
رئيس تحرير مجلة الوادي (عن دار الصحافة وروز اليوسف) 1979م-1982م
منح وسام العلم والآداب والفنون عام 1979م
مدير معهد الخرطوم الدولي للغة العربية عام 1988م
رئيس مجلس جامعة الخرطوم 1990-1994م.
منحته جمهورية مصر العربية وسام العلم من الدرجة الأولى 1993م.
مدير جامعة أم درمان الأهلية 1996م.
له عدد كبير من الكتب والأبحاث
عضو المكتب السياسي للإتحاد الاشتراكي السوداني بالخرطوم
أعماله
في الفكر الإسلامي والتاريخ والتراث السوداني لبروفيسور عون الشريف قاسم له إسهامات عديدة في الجانب الأدبي والديني نذكر منها:-العامية في السودان
خواطر إسلامية صدر عام 1978م
الدين في حياتنا 1975م
التراث الروحي والبعث القومي 1976م
دبلوماسية محمد –دراسة لنشأة الدولة الإسلامية في ضوء رسائل
النبي صلى الله عليه وسلم ومعاهداته عام 1971م
شعر البصرة في العهد الأموي - دراسة في السياسة والاجتماععام 1972مالعامية في السودان (نسختان)
حلفاية الملوك التاريخ والبشر عام 1988م
في الثورة الحضارية عام 1977م
في صحبة القرآن عام 1979م
في معركة التراث عام 1972م
قاموس اللهجة العامية في السودان الطبعة الأولى عام 1972م
قاموس اللهجة العامية في السودان الطبعة الثانية عام 1977م
المرتكزات الفكرية لبعث رسالة المسجد عام 1975م
من قضايا البعث الحضاري 1971م
موسوعة الثقافة الإسلامية عام 1975م
كتب المطالعة في المدارس الأولية في السودان – نقد وتحليلعام 1969ملمحات من مقاييس النقد الشعري
نظرات في كتاب الله عام 1979م.
موسوعة القبائل والأنساب في السودان وأشهر أسماء الأعلام
والأماكن (تتكون هذه الموسوعة من ستة أجزاء)
وفاته
بلغ من العمر 73 عاما وتوفي في 20 يناير 2006.تصنيف:أكاديميون سودانيونتصنيف:مواليد 1933 تصنيف:وفيات 2006--Atemdris ( 23:14، 28 يناير 2010

سيد احمد الحردلو



سيد أحمد الحردلو شامي (السودان).
- ولد عام 1940 في قرية ناوا بالولاية الشمالية - ريفي دنقلا العجوز.
- حاصل على البكالوريوس في اللغة الإنجليزية وآدابها 1965,
- حاصل على دبلوم اللغة الفرنسية 1975- 74.
- عمل مدرساً,
- انتقل إلى السلك الدبلوماسي وعمل مستشارًا بسفارة السودان في كنشاسا 1975, 1976
- عمل وزيراً مفوضاً 1977- 1979,
- عمل سفيراً 1980, فسفيراً فوق العادة 1987- 1989
- تقاعد عام 1989.
- عمل محرراً ومراسلاً لبعض الصحف السودانية والعربية.
 - شارك في العديد من المؤتمرات الرسمية, واللقاءات والمهرجانات الثقافية. 
دواوينه الشعرية:
- غدا نلتقي 1960
- مقدمات 1970
- كتاب مفتوح إلى حضرة الإمام 1985
- بكائية على بحر القلزم 1985
- خربشات على دفتر الوطن 1997
- الخرطوم ... ياحبيبتي 1999
- أنتم الناس أيها اليمانون 1999
 إلى جانب الكثير من الأشعار بالعامية السودانية. 
أعماله الأخرى:
- ملعون أبوكي بلد (مجموعة قصصية)
 - مسرحية شعرية بالعامية السودانية. 
ممن درسوا شعره أو كتبوا عنه:
مصطفى السحرتي - تاج السرالحسن - عزالدين إسماعيل - محمود أمين العالم أحمد رشدي صالح - جيلي عبدالرحمن - غادة السمان.

سيف الدين الدسوقي


poem الشاعر سيف الدين الدسوقي

هو الاستاذ سيف الدين مصطفى الدسوقي 
 ولد عام 1936 في أم درمان. 
دراسته
 بدأ حياته التعليمية بالدراسة في الكتاب، ثم أنهى دراسته الأولية والوسطى والثانوية
 ثم حصل على ليسانس في اللغة العربية من جامعة القاهرة- فرع الخرطوم
 حصل على دبلوم الصحافة من كلية الصحافة المصرية بالقاهرة
 حصل على دبلوم اللغة الإنجليزية من معهد ريجنت بلندن
 وأنهى دورات تدريبية داخلية وخارجية في الإذاعة والتلفزيون. 
حياته العملية
 عمل مذيعاً بالسودان
 مديراً للإخراج والمنوعات بالسعودية
 وعمل مديراً مناوباً لإذاعة وادي النيل بالسودان
 كتب للصحف في الداخل والخارج وللإذاعات العربية عشرات المسرحيات والبرامج. مشاركاته:
 شارك في العديد من المهرجانات الشعرية في الداخل والخارج منها:
 مهرجان المربد الشعري
 المهرجان الشعري المصاحب لمعرض الكتاب الدولي بالقاهرة. 
دواوينه الشعرية هي :
 حروف من دمي 
 الحرف الأخضر 
 له عدد من الدواوين المعدة للطبع منها :
 أحرف جدائل النخيل 
 العودة إلى بغداد. 
 كتب عدد كبير من الأعمال الدرامية والمسرحيات. 
 حصل على جائزة الشعر في مؤتمرات قاعة الصداقة بالخرطوم،
 حصل على وشاح الشعر العربي من الجالية السودانية بالقاهرة
عدد آخر من الجوائز العينية والمالية.

الشاعر حسين بازرعة


الشاعر حسين بازرعه - حوار تلفزيوني

حسين محمد سعيد بازرعة
مكان الميلاد : سنكات
تاريخ الميلاد : 1932م.
النسب والأسرة:
اشتهر آل بازرعة بالبحر الأحمر بشرق السودان (بازرعة اسم علم حضرمي الأصل).
المراحل التعليمية:
المرحلة الأولية في سنكات.
المدرسة الأهلية في بور سودان.
مدرسة وادي سيدنا (فصل في السنة الثالثة لأسباب سياسية).
الخبرات العلمية والعملية:
عمل في مكتب شحن وتخليص وتعهدات بـ بورتسودان من عام 1954 - 1959م.
عمل موظفاً في مؤسسة ملاحية سعودية.
وصل منصباً قيادياً بالشركة الملاحية بميناء جدة.
إنجازاته: 
كتب في الصحف السعودية ونشرت في السودان . 
غنى له كبار الفنانين في السودان منهم عثمان حسين، أحمد المصطفى، عبد العزيز محمد داوود، التاج مصطفى. 
أجرى معه برنامج (أسماء في حياتنا) لقاءً مطولاً تحدث فيه عن رحلته الإبداعية في مجال الفن الغنائي. 
أحد هواة الرسم التشكيلي. 
أحد فرسان الشعر الغنائي في السودان. 
أعماله: 
له عدد ضخم من القصائد الغزلية والوطنية والسياسية والغنائية. 
له قصائد في التاريخ والرحلات. 
له ديوانا شعر مخطوطان هما (البراعم) و (سقط المتاع). 
من أشعاره: 
ذكرتني,بعد الصبر ,لا وحبك,من أجل حبي,شجن,عاهدتني,الوكر المهجور,أرضنا الطيبة,أنا والنجم والمساء,الفرقه من بكره, أجمل ايامي,القبلة السكرى
الجوائز:
كرم الشاعر في حفل كبير برعاية الوزير هاشم هارون

الشيخ بابكر بدري



بدري، بابكر (1277 ـ 1374هـ، 1861 ـ 1954م). رائد تعليم المرأة في السودان. وُلدَ بابكر بدري في دنقلا بالسودان في أسرة من أسر الرباطاب، ونزح صغيرًا إلى مدينة رفاعة في وسط السودان. ولما بلغ السابعة عشرة من عمره انخرط في جيش الإمام المهدي، وحارب عدة سنوات جنديًا طائعًا مؤمنًا حتى أسره البريطانيون في دنقلا وأخذوه إلى القاهرة. وفي القاهرة تلقف العلم وحصل على قدر كبير من المعرفة. وطاف بالمنصورة، واستقر تاجرًا بالإسكندرية، ثم تركها وسافر إلى أسوان. وفي كتابه حياتي الذي نشر بعد وفاته تفاصيل رحلاته في تلك الفترة.

عاد إلى السودان عام 1898م ولبى نداء الخليفة عبد الله فحمل السلاح وحضر موقعة كرري الشهيرة في شمال أم درمان، وهي الموقعة التي كتب عنها تشرتشل كتابه حرب النهر. استطاع بابكر بدري بمساعدة الكولونيل كورينج بناء مدرسة كان لها الفضل في تخريج علماء أجلاء أدوا دورًا كبيرًا في الحياة السودانية.

لم يكتف بابكر بدري بذلك بل افتتح أول مدرسة خاصة لتعليم البنات في السودان عام 1910 م وأدخل فيها بناته. وجد بابكر بدري معارضة شديدة حين بدأ في تعليم البنات، فقد كان السودانيون آنذاك يتوجسون خيفة من تعليم المرأة. فأخذ يعمل بأناة وحكمة في هذا المجال، وبدأبه وحُسن فهمه للناس وطبائعهم تمكن آخر الأمر من كَسبَ ثقتهم، وبصّرهم بما للعلم الحديث من فوائد غابت على الناس بسبب شكوكهم في نوايا الاستعمار. وكانت فتيات رفاعة هن رائدات التعليم النسائي في السودان.

دخل بابكر بدري بهذا العمل الجليل التاريخ السوداني وسمي رائد تعليم المرأة في السودان. بعد ذلك عمل بابكر بدري مفتشًا في مصلحة المعارف فاهتم بإدخال الحساب والقراءة والكتابة في كتاتيب القرآن الكريم، كما ألف كتابًا في المطالعة لتلاميذ المرحلة الابتدائية. وتقاعد عام 1927 م عن العمل الحكومي، ولكنه بدأ في إنجاز عمل جليل آخر هو افتتاحه لمدارس الأحفاد التي أدّت وما زالت تؤدي دورًا تربويًا كبيرًا في الحياة السودانية.

أصبحت الأحفاد اليوم عدة مدارس للبنين والبنات، كما أنها أفضت إلى إنشاء كلية جامعية تخصصت في نوع من المعرفة تحتاج له الفتاة السودانية، صارت بعد ذلك جامعة متكاملة.

يعد بابكر بدري أول من ألف الشعر للطفل السوداني، وَضَمَّنَهُ كتاب المطالعة. وقد قام المستر سكوت والأستاذ يوسف بدري بترجمة بعض فصول كتاب حياتي إلى اللغة الإنجليزية.

الشيخ البرعي



 هو ابونا ومربينا وشيخنا الفاضل الشيخ عبدالرحيم الشيخ محمد وقيع الله البرعى .
 ولد الشيخ عبدالرحيم البرعى بقرية الزريبة فى العام 1923م من اب ينتمى لقبيلة الكواهلة القاطنة فى ضواحى المناقل بقرية الشيخ عبود النصيح . 
 وامه من قبيلة الجعليين تنحدر من سلالة الشيخ سلمان العوضى بضواحى شندى .قرأ القران على يد الشيخ ميرغنى عبدالله من ابناء الجعليين ، بعدها جلس لدراسة العلم على يد والده الشيخ محمد وقيع الله . 
 كان والده عالماً بارعاً حفظ القران وقرأ على يد كبار علماء عصره وكانت تاتيه امهات الكتب من كبرى دور النشر بالقاهرة وبيروت ودمشق وكان وقتها يطبع اسم الشخص المرسل اليه الكتاب على ظهره بماء الذهب . 
 بعد وفاة والده فى العام 1944م ، ولى الخلافة وعمره احدى وعشرون عاماً . 
 فى الستينات انشأ المعهد العلمى بالاضافة الى لخلوة القران . 
 فى العام 1970م افتتح المعهد العلمى بالزريبة رسمياً وبدأ فى تدريس الطلبة . 
 ابونا البرعى يعرض الشعر فى شتى ابوابه وفنونه ، وشعره فى مدح الرسول (ص) و الوعظ والارشاد ومحاربة نزوح الشباب الى المدن وشتى نواحى الحياة ، وقد اشتهر ابونا الشيخ البرعي بغزارة انتاجه من المدائح النبوية الشريفة التي وجدت اقبالاً واستحساناً في السودان والوطن العربي .
 اول دواوينه بهجة الليالى والايام فى مدح خير الانام ، ثم ديوانه الثانى رياض الجنة نور الدجنة الذى صدرت منه الطبعة الاولى عام 1967م وصدر الجزء الثانى 1991م . 
 ولشيخنا الجليل كتاب اخر منظوم بعنوان بعنوان هداية المجيد فى علوم الفقه والتوحيد . 
 اقام اول زواج جماعى بالزريبة فى عام 1963م بواقع 163 زيجة ، وكان المهر وقتها عشرة جنيهات للبكر وخمسة للثيب ، ومن ثم توالي قيام برامج الزواج الجماعي التي رعاه الشيخ وامتدت لتشمل كافة مناطق السودان ، ووصلت عدد 5000 الف زيجة في اخر زواج جماعي اقامه الشيخ رحمة الله عليه .
 نال ابونا البرعى الدكتوراه الفخرية من جامعة الجزيرة ، ومن جامعة امدرمان الاسلامية عام 1992م 
لشيخنا البرعى مشاركات خارجية اذا كانت على المستوى العربى او العالم فى المؤنمرات او المناسبات الدينية .
اللهم ارحم و تقبل رجل الزريبة الشيخ البرعي.امين

هذه الموسوعة


هَذِه الْمُدَوَّنَة تَخْتَص بِالتَّدْوِيْن لِلْشَّخْصِيَّة الْسُودَانِيَّة فِي جَمِيْع مَجَالَات الْحَيَاه.وَتَشْتَمِل عَلَي سِيَر الْشَّخْصِيَّات الْمُخْتَارَة فِي الْمَجَال الادّبي ,الْعِلْمِي ,السِّيَاسِي, الِاجْتِمَاعِي, الرِّيَاضِي, الْفَنِّي, الْدِّيْنِي وَالاعْلامِي و خِلَافِه.


الْفَائِدَة الْمَرْجُوَّة مِن الْمُدَوَّنَة هِي تَزْوِيْد الْقَارِيِّء الْعَادِي بِكَمَيَّة وَافِرَة مِن الْمُعَلُّوَمَات عَن اي شَخْصِيَّة يَوَد ان يَعْرِف عَنْهَا اكْثَر مَع اشْتِمَال الْتَّدْوِيْن عَلَي صُوْرَة لِلْمُدَوِّن لَه تَكُوْن قَدْر الامْكَان مَن الْصُّوَر الْمَهَمَّة فِي سِيْرَة حَيَاة الْشَّخْصِيَّة الْمَذْكُوْرَة.امّا الَّذِيْن يَوَدُّون مَعْلُوْمَة كَامِلَة وَعِلْمِيَّة عَن الْشَّخْصِيَّات الْمُدَوِّن لَهَا ,فَيَكُوْن مِن الانْسِب لَهُم الْابِحَار اكْثَر فِي الْشَّبَكَة . 

تَعْتَمِد الْمَوْسُوْعَة اعْتِمَاد شِبْه كَامِل عَلَي الْشَّبَكَة فِي تَجْمِيْع الْمَعْلُوْمَات عَن كُل شَخْصِيَّة تَم تَدْوِيْنُهَا,فَاذَا لَاحَظَت ان هُنَاك مَعْلُوْمَة خَطَأ فَعَشِمي كَبِيْر أَن تُبْدِي مُلَاحَظَتُك بِذَلِك حَتَّي يَتِم تَغْيِيْر الْمَعْلُوْمَة الَّتِي وَرَدَت.امّا اذَا كُنْت مِن الْمُهْتَمَّين اكْثَر فَنَرْجُو تَزْوِيْدِي بِرَوَابِط تَحْتَوِي عَلَي الْتَّصْحِيْح.

وَاذّا لَاحَظَت عَزَيَزَي الَزَائَر ان هُنَاك شَخْصِيَّة سُوِّدَانِيَّة لَم تُظْهِر فِي الْتَّدْوِيْن فَشُكْرَا لَك اذَا تَكَرَّمْت بَابَلَاغِي بِالِاسْم الْغَائِب حَتَّي يَجِد حَظَّه مِن الْتَدْوِيِن.
.اخِيَرَا اتَوَجَّه بِالْشُّكْر لِكُل الَّذِيْن مَرُّوْا عَلِي هَذَا الْمَوْقِع لِلْتَّزّوُّد بِمْعّلَوْمّة .امّا الَّذِيْن تُكَرِّمُوْا بِالْتَّعْلِيْق عَلَي احَد او بَعْض مَوَاضِيْعِهَا فَشُكْرِي لَهُم بِلَا حُدُوْد.

د.عُثْمَان جَابِر

27 سَبْتَمْبَر

الفنان سيد خليفة

سيد خليفة-من انت يا حلم الصبا


سيد خليفه مطرب وملحن سودانى معروف وهو فنان من مدينة العسيلات بشرق النيل بالقرب من ام ضواََبان وعرف سيد خليفة الذي اشتهر بحركاته المرحة والعفوية أثناء ادائه للاغاني بعدد من الفنانين المصريين وشارك بأغانيه في بعض الأفلام المصرية بالأبيض والأسود. وعرف في العالم العربي بهذه النوعية من الاغنيات. كما نشأت بين خليفة أثناء وجوده في مصر والشاعر السوداني ادريس جماع علاقة فنية وغنى له العديد من الاغاني العاطفية والاناشيد الوطنية، ومن أشهر اغانيه «أعلى الجمال تغار منا» وغيرها. كما غنى للشاعرين التجاني يوسف بشير وعبد المنعم عبد الحي.


ويعتبر الفنان سيد خليفة من أعمدة الفن السوداني. واشتهر في منطقة القرن الأفريقي خاصة حيث أحب غناءه وردده الصوماليون والاثيوبيون والاريتريون، لكن المستمعين في العالم العربي يذكرون له اغنيتين اشتهرتا لخفة ايقاعهما والطربية العالية فيهما، وهما «المامبو السوداني» و«ازيكم كيف انكم أنا لي زمان ما شفتكم»،زيادة على << يا وطني >> وهي اغنيات اداها في بداياته الفنية أواخر الخمسينات في القاهرة، التي وصل اليها لتلقي العلوم الدينية ليتحول مساره إلى دراسة الموسيقى التي لم يكملها أيضا لانخراطه في عالم الفن والفنانين حيث برز نجمه كمطرب في الحفلات التي كانت تشهدها القاهرة في ذلك الوقت.


وآخر حفل عام غنى فيه كان ضمن منشط خيري في أبوظبي بفندق المريديان أواخر مايو 2001 م لصالح جمعية المرأة السودانية في الإمارة حيث شدا أشهر أغانيه. وفي الحفل نفسه كرمته الجمعية الثقافية السودانية «اعترافا بدوره الفذ واضافاته الثرة في ميدان الغناء والتطريب»
وفاته

توفي الفنان سيد خليفه في الثلاثاء 11 ربيـع الثانـى 1422 هـ 3 يوليو 2001 في الأردن الذي كان يتلقى العلاج في أحد مستشفياته. وكان قد بلغ من العمر 68 سنة.
لتنزيل اغاني الفنان سيد خليفة
اغاني سيد خليفة-سمعنا
مزيد من الاغاني لسيد خليفة

الخميس، 8 سبتمبر 2011

محمد الامين

محمد الامين-زاد الشجون

لم اجد ابدع من المقال الاتي في التعريف عن الفنان المبدع محمد الامين وهو من منتديات ود مدني

كيف إعتلي الفنان محمد الأمين00القمة الفنية ؟؟

بقلم: الكاتب والناقد الفني: صلاح الباشا000الدوحه 

كانت البداية في ودمدني00تلك المدينة التي ظلت دوماً تعطي و لكنها لا تقبض00لم تستلم مطلقاً ، ربما لأن الله تعالي قد وهبها خاصية العطاء، وياله من عطاء ، حيث  كان ولا يزال عطاءً يسع كل شيء ، السياسة والفكر،الطب والهندسة، الرياضة  والفنون بمختلف ضروبها، وأهل الطرق الصوفية وإنشادهم اللامتناهي000فكان الكاشف وعلي المساح ، ثم عمر أحمد الذي رحل سريعاً في عمر الصبا بعد ان ترك لنا تلك الخالدة(كان بدري عليك000تودعني وأنا مشتاق ليك) ،وصاحب حنتوب الجميلة الراحل الخير عثمان ،والبقية كثرٌ، ولم تتوقف ودمدني 00فكان أبو الأمين 00هدية ودمدني لكل أهل الإبداع في السودان00وكان فضل الله محمد الذي رافق بجديد مفردات أشعاره  ميلاد هذا الفنان الذي دخل الساحة وقد كان عملاقاً متسلحاً بما تحتاجه المنافسة من أعمال كانت مبهرة بحق0لذلك إعتلي القمة ولم يتزحزح عنها قيد أنملة000 حتي الآن 0
   الفنان محمد الأمين حمد النيل الإزيرق، أو كما يحلو لأهل ودمدني أن يطلقوا عليه كلمة(وداللمين) ومعجبيه  أيضاً يقولون(أبو اللمين) ، نشأ منذ صغره متعلقاً بالفن والموسيقي في تحركات طفولته مابين أهله ودار أبيه وأعمامه في ودمدني تارة وفي (ود النعيم)  ضاحية ودمدني حيث الجذور الأولي مرات أُخر كثيرات0  كان أعمامه من قادة العمل الوطني في رئاسة إتحاد مزارعي الجزيرة لعدة دورات قبل عقود طويلة من الزمان0 قال لنا صديق عمره  الراحل المرحوم  (حسن الباشا) مؤسس إتحاد فناني الجزيرة والذي إنتقل إلي رحمة مولاه  في مايو 1997م ، أن محمد الأمين ومنذ في فترة صباه كان يهوي العزف علي آلة (المزمار) قبل إنتقاله إلي آلة العود ، حيث  أصبح فيما بعد من أهم عباقرة العزف عليه بتفوق شديد0 وقد كان لمحمد الأمين خال يعمل رئيس حسابات بالإدارة المركزية للمياه بودمدني وهو الأستاذ(بله يوسف الإزيرق) أطال الله في عمره، وكان محمد يزور خاله هذا من وقت لآخر في العمل و قد بدأ الغناء وقتذاك وبدأ نجمه يلمع في المدينة حيث إشتهر بأغنية الحقيبة التي وضع كلماتها الشاعر الراحل صالح عبدالسيد(أبو صلاح) وهي أغنية (بدور القلعه وجوهرا) والتي ظلت مرتبطة بمحمد الأمين عندما وضع لها موسيقي راقية 0 وذات مرة وجد عند خاله هذا بالمكتب الشاعر المراجع(محمد علي جباره) الذي كان يأتي من الخرطوم لمراجعة حسابات هيئة المياه بودمدني وقد علم بموهبة محمد الأمين ، فما كان منه إلاّ وأن أهدي له قصيدة كانت بمثابة جواز مرور عند سفره للخرطوم لإجازة صوته للتسجيل للإذاعة بأم درمان ، وكانت الأغنية هي ( وحياة إبتسامتك) والتي وضع لها محمد الأمين لحناً جميلاً000 وتقول بعض كلماتها:
قبل ما أشوفك 000كنت فاكر الريد مستحيل
كنت تايه في طريق خالي وطويل
ليلي دون الناس كلو 00هات كلو
من يوم ماشفتك00قلبي للدنيا إبتسم

أشرقت دنياي 00فارق ليلي هم

رحت أرعاك في خيالي00وبيك أحلم
فكانت مفردات تلك الأغنية فعلاً جديدة ، وفيها إنتقاليه من النمط الشعري الذي كان يسود الساحة الغنائية وقتذاك، لذلك كانت تلك البداية موفقة جداً للفنان محمد الأمين ، وهو بمقدرته اللحنية إستطاع أن يخلق لها ذلك اللحن الذي أثني عليه الجمهور والنقاد والمطربون أيضاً ثناءً جميلاً ، لأن اللحن كان في غاية الهدوء 00مما أتاح لمعاني الكلمات أن تبرز بوضوح للمستمع ويتضح جمالها0ولاننسي هنا (الصولة) بالعود التي صاحبت ذلك اللحن حيث أنها قد أعطت الإشارة للناس أن هذا الفنان يمتلك خاصية العزف المميز لتلك الآلة مما قاده إلي إستعمال عزف منفرد في عدة (صولات) لمجموعة من أعماله الغنائية التي ظهرت فيما بعد0
      كان إنتقال محمد الأمين للخرطوم في عام 1962 م حيث كان المرحوم اللواء محمد طلعت فريد وقتها وزيراً للإستعلامات والعمل( الإعلام حالياً) وقد أشرف الوزير علي قيام مهرجان مسابقات فنون المديريات التسع المعروفة آنذاك بمناسبة إفتتاح المسرح القومي بأم درمان لكي تتنافس  فرق المديريات في إبراز أعمالها علي المسرح ،وقد شاركت كل مديرية بأحسن مبدعيها في مجال الفنون والرقصات الشعبية ، حيث ظهرت رقصات الكمبلا ورقصات الجنوبيين وظهر العديد من المطربين كالفنان الطيب عبدالله من المديرية الشماليه مثلاً، فكان محمد الأمين من ضمن فرقة مديرية النيل الأزرق بودمدني المشاركة في المهرجان ، حيث كانت تلك المديرية  محافظة كبيرة تضم الولايات الثلاثة الحالية وهي (الجزيرة والنيل الابيض والنيل الأزرق )0 وفيما بعد عُرفت بالأقليم الأوسط0 وبعد إنتهاء ذلك المهرجان إستقر محمد الأمين بالعاصمة0000و كان يسكن بأم درمان ومعه أيضاً الفنان أبو عركي البخيت الذي إشتهر بأغنية عمر أحمد في البداية(كان بدري عليك) المذكورة سابقاً، ولم يكن الطريق إلي الشهرة ممهداً أمام ود الأمين ، فصبر صبراً شديداً وإجتهد إجتهاداً كبيراً في تقديم أعمال تقنع الجمهور وترسِّخ أقدامه في ميدان الفن حيث كانت الساحة تعج بالعمالقة وقتها وكانت المنافسة ساخنة والأجهزة محدودة والمردود المادي لا يكفي حتي للقمة العيش0وعنذاك ظهرت أعماله الأولي (أنا وحبيبي) والمشهورة بإسم يا حاسدين غرامنا ، وما أجملك ، والأغنية المختفية(مسيحيه) وبالطبع وحياة إبتسامتك وبدور القلعه0
    أما شاعرنا الأستاذ فضل الله محمد فقد  ظل إسمه مرتبطاً منذ وقت مبكر بتأليف الأعمال االغنائية للفنان أبو الأمين وهو لايزال طالباً ، حيث كانت فترة إنتقال محمد الأمين إلي العاصمة متقاربة مع فترة إنتقال الأستاذ فضل الله محمد من ودمدني الثانوية إلي كلية الحقوق بجامعة الخرطوم في عام 1963م ، وقد كان إنتاج فضل الله كثيفاً ومتتابعاً ، وقد شهدت حقبة الستينات كذلك إنتقال أعداد من عازفي الموسيقي من ودمدني إلي الخرطوم ، كعازف الكمان الراحل حسين عبداللهِ، ومن قبله بدر التهامي ، وبدر أنجلو، وإسماعيل يحيي (مندكورو) والحبر سليم ، وعازف الإيقاع عبدالله حبه وعلي أكرت0
    كانت من أهم ملامح تلك الفترة الخصيبة هي أعمال تمجيد إنتفاضة أكتوبر الشعبية التي كان فضل الله محمد معايشاً لها كطالب نشط بالجامعة حيث كان  للشعرالوطني  مكانته في تلك السنوات من حقبة الستينيات ، وكانت الجامعة تذخر بالشباب من الشعراء ، كفضل الله وسبدرات وعلي عبد القيوم وصديق محيسي ومحمد المكي إبراهيم وكامل عبد الماجد ومحمد عبدالحي ، حيث تنوعت أعمالهم الشعرية الغنائية والوطنية أيضاً 0ووقتها تباري الشعراء والفنانون في الأناشيد الأكتوبرية ، فظهر نشيد محمد الأمين الذي صاغ كلماته فضل الله محمد وهو بالجامعة طالباً والذي رافق أداؤه مجموعات من الكورال الجميل ، كانت مقدمته تقول:
أكتوبر واحد وعشرين00ياصحو الشعب الجبار
يالهب الثوره العملاقه00يا مشعل غضب الأحرار
   وهنا نجد أن الشاعر يصف  تلك الصحوة التي إنتظمت الشعب وما رافق ذلك من أحداث  إلي أن يصل بنا إلي حادثة إطلاق الشرطة للرصاص لفض ندوة الطلاب الشهيرة حول مشكلة الجنوب داخل ساحات داخليات (البركس) بجامعة الخرطوم ، والتي علي إثرها أستشهد طالب العلوم أحمد القرشي طه من قرية (القراصة) بالجزيرة ، كأول شهيد في تلك الأحداث في يوم 21 أكتوبر 1964م 0وهنا يتألق الشاعر في وصف هذا الحدث في المقطع التالي:
 من دم القرشي وأخوانه00في الجامعه أرضنا مرويه
من وهج الطلقه الناريه00أشعل نيران الحريه
بارك وحدتنا القوميه00وأعمل من أجل العمران
وهذا العمل الغنائي قد أسهم في رفع إسم محمد الأمين عالياً كعمل مميز وسريع جداً يتناسب مع تلك الفترة التي كانت نشوة الإنتصار تطغي فيهاعلي مشاعر الجماهير ، وقد بدأ وقتذاك أيضاً نجم الشاعر فضل الله محمد يصعد إلي عنان السماء وسط الطلاب وفي الشارع السوداني العريض ، كما أننا في ودمدني وقد كنا وقتها في نهاية المرحلة المتوسطة هناك و عشنا أحداث الإنتفاضة في شوارع المدينة ، قد تملكنا الفخر والإبتهاج لأن محمد الأمين وفضل الله قد إمتلكا أحاسيسنا وإزدادت فرحتنا بهما كنتاج طبيعي (للإنحيازالجهوي) لمدينتـنا0
     بعد ذلك العمل أصبح الفنان محمد الأمين رقماً في ساحة الغناء العاطفي والوطني لايمكن تجاوزه بسهولة ، وهنا جاءت تلك الأغنية الخالدة حتي اليوم والتي أسماها شاعرها فضل الله محمد (الحب والظروف) وقد إشتهرت شعبياً تحت إسم (قلنا ما ممكن تسافر) فكانت بداية كبيرة جداً في تلك السن المبكرة للشاعر،ووضع لها محمد الأمين ذلك اللحن الهاديء أيضاً الذي إبتدره بمقدمة موسيقية وبمعالجة وإستخدام واضح لآلة العود ، وقد ابرز فيها آلة الكمان أيضاً في (صوله) رائعة، وحتي إيقاع الأغنية كان أيضاً مميزاً، وقد كان الشاعر يخاطب فيها (الجانب الآخر) بطريقة هادئة تشعرنا وكأنه يناقشه (بكل هدوء ورقة شاعرية) لإثنائه عن قراره في السفر حيث تقول المقدمة:
قلنا ما ممكن تسافر00نحن حالفين بالمشاعر
لسه ماصدقنا إنك00بجلالك جيتنا زائر
السفر ملحوق00ولازم إنت تجبر بالخواطر
لو تسافر دون رضانا00بنشقي نحن الدهر كلو
مابنضوق في الدنيا متعه00وكل زول غيرك نمِلـّو
ولقد تعمدنا هنا أن نلقي ضؤءاً  كثيفاً علي أغنية ( الحب والظروف) هذه لأنها وبكل مقاييس الإبداع الفني والموسيقي تعتبر إضافة كبيرة وموفقة جداً في أعمال محمد الأمين الغنائية ، فساعدت علي تثبيت أقدامه  أكثر في الساحة الفنية في منصف الستينيات0000
           وتأتي الذكري الثانية لإنتفاضة أكتوبر ، وكان يجب علي محمد الأمين أن يواصل إنجازاته في مجال الأغنية الوطنية بعد نجاح نشيده الأول الذي ذكرناه سابقاً، وكان علي الشاعر فضل الله محمد أن يقوم بتأليف إسهام جديد في تلك الفترة ، فأتي نشيد (الإنطلاقه) 000ذلك النشيد الذي كانت حماسة كلماته تجبر محمد الأمين أن يواكب لحنياً قوة تلك الكلمات ، فأخرجها في طابع لحني كان قوياً يلهب المشاعر ، وبإيقاع موسيقي يأخذ شكل المارشات العسكرية ، فكانت الكلمات بالفصحي تقول:
المجد للآلاف000تهدر في الشوارع كالسيول
يدك زاحفها00قلاع الكبت والظلم الطويل
المجد للشهداء00المجد للشرفاء
ثم تتواصل كلمات النشيد بنفس وتيرة الحماس ذاك  ، إلي أن يأتي المقطع الذي يتحمل فيه الكورال الشبابي أداء الأبيات التاليه مع الفنان في قوة شديدة أعطت للعمل نكهة حماسية أكثر سخونة عندما يقول:-
الثورة إنطلقت00شعاراتِِ ترددها القلوب
الثورة الحرية الحمراءُ00شمسُُ لا تغيب
الثورة التحريرُ تـُرجـِعُ00هيبة الحكم السليب
الثورة التحريرُ للثوارِ00في كلِّ الشعوب
الثورةُ الإيمانُ 00قاد الشعبُ في اليوم الرهيب0
ثم تلتها أيضاً أنشودة (شهر عشره حبابو عشره) في الذكري التاليه للإنتفاضه ، وبعدها  إلتقي محمد الأمين في عام 1967م بذلك العمل الإنتقائي الطويل الضخم الذي أخذ جهداً طويلاً في التلحين والإخراج ، وهو قصة ثورة أو (الملحمه) التي قام بتأليفها الشاعر الفذ (هاشم صديق ) وقد سبق لنا في هذا المجال أن تناولناها عند إستعراضنا لأعمال الشاعر هاشم الشعرية من قبل ، غير انها تبقي محطة هامة جداً من محطات إنجازات الفنان محمد الأمين 0
أما إذا عدنا إلي الغناء العاطفي مرة أخري ، فقد أصبح الفنان محمد الأمين يجد الإقبال من عدة شعراء في الساحة الفنية مع نهاية الستينيات حيث رسخت أقدامه بالعاصمة تماماً ، يغني في إحتفالات الجامعات والمعاهد العليا، وأصبح نجم نجوم الحفلات الخاصة والعامة ، يطوف مدن السودان لينشررسالة الفن الراقي والجميل تلبية لرغبة الجمهور في الحفلات المسرحية العامة0 وهنا تأتي مرحلة الشاعر الراحل (خليفه الصادق) الذي وضع أعذب الكلمات ، فظهرت أغنية أسمر ياساحر المنظر ، وتأتي أغنية من شوفتو طوّ لنا، ويردفها الشاعر خليفه الصادق بثالثه وهي ،بعد الشر عليك0 فعند إلتقاء الفنان محمد الأمين بذلك الشاعر ، إستطاع أن يواصل معه في ثنائية أخري ، فكانت أشعار خليفه ذات نكهة خاصة أيضاً ، ووجدت إستجابة سريعة من جمهور المستمعين ، فتوالت الأغاني تملأ الساحة الفنية ، وكانت مفردات أغنية (بعد الشر) قد لاقت قبولاً كبيراً لإختلاف موضوعها في ذلك الوقت ، حيث كانت بعض مقاطعها تشارك الطرف الآخر مأساة المرض والتوعك وتتمني عاجل الشفاء ، وتقول كلماتها:
 قالوا  متألم شويه00ياخي بُعد الشر عليك
النضاره الفي شبابك00والطفوله الفلي عينيك
والقلوب الحايمه حولك00ياحلو بتتمني ليك
بكره تشفي وبكره تبرا00ياحبيبي العمر ليك
ياخي 00بـُعد الشر عليك
   لم يهمل الفنان محمد الأمين أغاني التراث ، فهاهو قد أتي  بأغنية (عيال أب جويلي) ،
وهي أغنية تراثية في الفخر وقد رأيناها تمجد (سالم الأرباب ) الذي إستحق الإسم00 وأصبح ركـّازه للمرقاب0 ولكن  تظل أشعار الراحل المقيم خليفه الصادق لها بصماتها الواضحة في عدة أعمال للفنان محمد الأمين 0 فإذا أخذنا مثلاً كلمات ولحن أغنية (أسمر )، نجد أن فيها تنويع جميل في المفردات وفي اللحن الذي خرج رشيقاً بالرغم من أنه  ذا وتيرة إيقاعية ولحنية واحدة ومكررة ولكن فيها تطريب جميل عندما يقول فيها:
عيونو نعسانه00فتاكه فتانه
سهامو آسرانا00ولونو ده الأسمر
في صوتو أحلي نغم00يشجيك إذا إتكلم
والحكمه لو يبسم00يشجي الوجود يسحر
أسمر000يا ساحر المنظر
فأشعار خليفه الصادق أضافت إلي محمد الأمين نكهة جديدة في أعماله، لأنها كانت تمتاز برقة شاعرية محببة وجدت قبولاً سريعاً من الجمهور 0000
           كنت أقول دائماً ولا أتعب من القول  في كل مرة ، أن شعراؤنا في السودان لديهم قدرات إبداعية هائله في نسج الشعر ، ويمتلكون خيالاً خصباً، ولكننا نواجه دائماً  مشكلة المحلية في أعمالنا وإنسداد وسائل النشر أمام إنتاجنا ، حيث يقف هذا الحاجز حائلاً في طريق الإنتشار الإقليمي لتلك الأعمال علي مستوي المنطقة العربية علي الأقل إن لم يكن علي المستوي العالمي0وإذا أخذنا أي شاعر عربي سواء كان شعره غنائي أم شعر عام بفصيح اللغه أو بدارجيتها  وأجرينا مقارنه مهنية متخصصة له بأشعار مبدعينا السودانيين، لوجدنا التفوق عندنا واضحاً ولا يقلُّ جودة عن الأعمال المنتشرة عربياً حالياً وسابقاً إن لم يكن أحسن درجةً ، وربما كان عدم الإستقرار السياسي الذي ظللنا نعانيه منذ الإستقلال وإلي الآن  كان له الأثر الواضح في عدم وجود آليات نشر مهنية مؤثرة وقوية ومنتظمه لتسهم في نقل التجربه الشعريه السودانية إلي المصاف العربي أو العالمي0
          لم يبتعد فضل الله محمد عن الساحة الشعرية تماماً بعد تخرجه من الجامعة ، إذ ظل بين الحين والآخر تطل أشعاره ، فهاهنا نجده يهدي لمحمد الأمين تلك الأغنية ذات الموضوع الجديد ، فظهرت (أربع سنين)  وقد كانت أغنية الشباب المحببه ، لكي –تتحكر- في قلب الساحة الغنائية وتتوسط أعمال محمد الأمين وهي التي تقول كلماتها:
أربعه سنين00شافم الحب
الليله عيد ميلادو00ياقلب
أربعه سنين00تجربه وزاد
مهرجانات حُب000وأعياد
إشتياقات00قلبي ريّاد
إنفعالات00ليها أبعاد
وتمر الأيام سراعاً ، لنجد محمد الأمين يفاجيء الوسط الفني بتجربه أخري من تأليف فضل الله محمد ، ولكنها هذه المره تأتي في إيقاع لحني مميز وهاديء ، وهي تتميز بمفردات  أيضاً لم تُستخدم من قبل ،وهي هنا لا تصف المحبوب ، بل تتساءل في دهشه حين تقول كلماتها:
سارحه مالك ياحبيبه؟؟00ساهيه وأفكارك بعيده
بقرأ في عيونك حياتي00وإنتِ مشغوله بجريده
بتقري في إيه كلميني00ياسلام مهتمه عامله
يعني لازم تقري حسه00مقال بحالو أو قصه كامله
كم شهور مرت علينا00فيها بُعد وفـُرقه شامله
وأمري لله00000، وحسناً فعل فضل الله أن  فوّض أمره لله حين إنعدمت به الحيله ولم يفلح في إثناء الطرف الآخر عن قراءة الجريدة ، مما يُعتبر تهميشاً له ( أو تقله عليه)0وهذا بالطبع نوع جديد في لغة التخاطب الشعرية لم يألفه المستمع السوداني من قبل ، وكانت مقدرة أبو الأمين فائقه في وضع لحن لتلك الكلمات بالرغم من صعوبة تلحينها وكان عنوانها(الجريده)0       ثم  تأتي بعدها أغنية (الموعد) لكي يخترق بها فضل الله (حاجز صوت) الفنان محمد الأمين بحلو كلماتها وجديد موسيقاها الراقصة ، حيث كانت فرصة أخري لكي يبدع أبو الأمين في توظيف آلة العود التي يعشقها في وضع موسيقي المقدمه  لتلك الأغنية بخربشات رائعه علي العود 0 وكانت كلمات الأغنية تقول:
أشوفك بكره في الموعد00تصور روعة المشهد
وعدتك قبل كده مرات00ولسه في رؤويتك بحلم
مشاغل الدنيا تجبرني00أخالف وعدي وأتلوّم
ولو تعرفني كم بتعب00بعيد عنـّك  وبتألم
إلي ان يصل بنا  فضل الله  لقمة التفاؤل 00مودعاً ظلام الهم000  ويصرخ هنا محمد الأمين بصوت عالي مختتماً الأغنية :- وداعاً يا ظلام الهم 000علي أبوابنا ماتعتـِّب000ومرحب ياصباح الحب 00تعال ما تبتعد قرِّب0
      للشاعر المهاجر (إسحق الحلنقي) أغنية جميلة لا يزال محمد الأمين يترنم بها في كل حفل 00وهي(شال النوار) 00وهي من الأغاني التي تمتاز بكلمات جميله ولحن فرائحي تماماً
ياريت من أول000
وريتنا إنك يكمن00 تتأخر يوم
كان غائب00أطمنّا شويه
وبحرك ياليل00ماشفنا نجوم
بيقولوا  الغائب00عذرو معاه
في غيابك ياما00نشيل اللوم
العيد الجاب الناس000لينا ما جابك
يعني نسيتنا خلاص
مع إنك إنت الخليتنا
نغني الحب00ذكري وإخلاص
ولازالت الذاكرة تتسع لسرد المزيد من هذه الأعمال الخالدة000
وهنا تستحضرني قصة طريفة حول أغنية( شال النوار) التي تغني بها أبو الأمين من كلمات إسحق الحلنقي كما ذكرنا سابقاً ، والقصة هي أننا كنا مجموعة أصدقاء من الطلاب بجامعة القاهرة بالخرطوم في بداية السبعينات نستأجر منزلاً بأم درمان(حي بيت المال) وقد كنا نعمل  وقتذاك بالتدريس نهاراً ونذهب للدراسة بجامعة القاهرة مساءً كشأن الطلاب في ذلك الزمان ، وذات يوم كنا نترنم بالعود في المنزل بأغاني محمد الأمين ، فطلب مني صديقي عباس بابكر أحمد دبوره وقد كان طالباً بالحقوق ، وهو حالياً  (قاضي إستئناف) بمدينة عطبره ، بأن أغني له أغنية محددة لمحمد الأمين ، وكان كعادته لايحفظ أسماء الأغاني، وكان يسكن معنا أيضاً الصديق العزيز الراحل العميد حقوقي عبدالرحمن عبداللطيف زيادة  والذي توفي إلي رحمة مولاه في بداية عام 1999 م وكان وقتها طالب بكلية الحقوق، واخذ يعدد للأخ عباس أسماء أغاني محمد الأمين لكي نغني له طلبه ، ففشلنا جميعنا في معرفة مقصد ألأخ عباس الذي لم يعرف إسم الأغنية ، وأخيراً طلبنا منه أن يذكر لنا أي مقطع (كوبليه) من الأغنية لكي نتعرف عليها  فكان رده:-والله أنا معارف فيها شيء غير أنو محمد الأمين يقول فيها(الناس كلهم جونا في العيد00إلاّ إنت ماجيت معاهم) 00فضحكنا طويلاً لهذه اللخبطة في حفظه للأغاني، وقد عرفنا مقصده00 فهو كان يقصد (العيد الجاب الناس 000لينا ماجابك) وظل الراحل مولانا عبدالرحمن زياده  يتناول هذه الطرفة كثيراً حتي وفاته(طيب الله ثراه)0
 ومن أعمال أبو الأمين الشهيرة ، لا ننسي تلك الأغنية التي فازت بالمرتبة الأولي في مسابقة الإذاعة السودانية بإستفتاء المستمعين في عام 1979م وهي ( بتتعلم من الأيام) وقد إستخدم فيها أبو الأمين أيضاً آلة العود إستخداماً فيه مهارة فائقة في المقطع الأخير من الأغنية000وقد كانت تحتوي علي مفردات فيها الكثير من أسلوب الملامة الرقيق حين تقول بعض أبياتها:
وتعرف كيف 00يكون الريد
وكيف الناس00 بتتألم وتتعلم
وراء البسمات 00كتمت دموع
بكيت 00من غير تحس بيّا
ومصيرك بكره000تتعلم
       ثم تمر الأيام والسنين000ليلتقي محمد الأمين مرة أخري بهاشم صديق 00شاعر الملحمه ذاك 000وقد كان هاشم  خارجاً منتشياً بعد نجاح أعماله الدرامية الفذة في منتصف السبعينات 00نبته حبيبتي 00خطوبة سهير00لكي يجد الطريق أمامه ممهداً فيلقي علي مسامعنا بكلمات أغنية محمد الأمين000ويدخل بها أبو الأمين تجربة الغناء بمرافقة آلة (الأورج) فقط 00حيث كان يعزف معه الموسيقار بدرالدين عجاج بدون أوركسترا00ولا حتي إيقاع00فكانت (حروف إسمك) هي فعلاً حروف تستحق أن نقف عندها لنري ماذا تقول :
حروف إسمك000جمال الفال
وراحة البال00
وهجعة زول 00بعد ترحال
وتنية حلوة00للشبال
وغنيتنا00مشاوير
في كلمات00حلوات00 تتقال
يذهب هنا الشاعر أكثر لكي يعكس صورة الفرح كتقليد إجتماعي متوارث في الزواج السوداني حين يقول :
أساور 00في إيدين طفله
بتحفظ في كتاب الدين
زفاف عاشقين00بعد فرقه00
بين إتنين00العديل والزين
وسط باقات00دعاء الطيبيبن
والليله العديل00ساهله ليك بيضاء
ثم تأتي الأغنيات الجديده بعدها 000وقد ظهرت (زورق الألحان) كإضافة  لأعمال محمد الأمين في تجربة الغناء بالأورج فقط00ولكن000 لم تستمر التجربه طويلاً 00حيث قام محمد الأمين بتكوين فرقة موسيقية مستديمه وكانت تتكون في معظمها من شباب معهد الموسيقي كالفاتح حسين وفايز مليجي من مدني ويرافقهم من المخضرمين  الحبر سليم ومحمد آدم المنصوري  قائد الأوركسترا وآخرون00
        نصل الآن مع الفنان محمد الأمين إلي (حفلة لندن) الشهيرة في عام 1981 حيث كان ذلك الحفل الضخم قد أقيم في مسرح (لوقال هول) والذي حضره معظم السودانيين من شتي أنحاء المملكة المتحدة، وقد تم طبعه علي أشرطة فيديو وكاسيت وتم توزيعها في كل دول المهجر التي يتواجد بها السودانيون وبداخل السودان ، وأذكر أن الفنان محمد الأمين قد إبتدر ذلك الحفل بأغنية فضل الله محمد الشهيرة والتي تم تأليفها منذ نهاية الستينيات ولكن محمد الأمين قام بإخفائها لمدة عشرين عاماً حتي الثمانينات لكي تظهر وتطغي علي الساحة الفنية ، وقد إمتازت بلحن تطريبي هاديء جداً لا ضجيج فيه ، وهي من النوع الذي يطلق عليه أغنية إستماع مثل أغنيات بتتعلم من الأيام ، والحب والظروف000فكانت تلك الأغنية هي
 (ذات الشجون)00000حيث تقول مقدمتها:
ماهو باين 00في العيون
وين حنهرب منو 00وين؟؟
الهوي 00البعث الليالي
 الحالمه00في ذات الشجون
وأذكر هنا أن إبن ود سلفاب العازف الماهر (سعد الطيب) قد تفنن في اللعب علي الأورج في عدة صولات وجولات فيها الكثير من الإبداع خلال موسيقي أغنية ذات الشجون0
وقد تغني في حفل لندن ذاك بالأغنية الجديدة وقتها (عويناتك) وهي ذات مفردات رشيقه ، وقد أعجبني منها المقطع التالي:
أقول ليها00عيونك 00
زي سواد قدري00
مكحِّـله00عمري من بدري
ولو أقدر أسافر00
في بريق لحظك00وما أرجع
تقول لي 000خايفاك بكره تتوجّع
آه 000تتوجع0
هذا (الكوبيله) نري أن أبو الأمين قد أدّاهُ بإحساس عالي جداً وتشعر بأنه يتحرّق حين ينطق بذلك اللحن وبتلك الكلمات000 وميزة محمد الأمين أن لديه إحساساً شفيفاً قد خصّه الله به 00وهو يعرف كيف ومتي يظهر ذلك الإحساس الشفيف للناس00وكيف يترجمه إلي عمل موسيقي متكامل0 فالفنان إذا لم يحس بمعني مفردات القصيدة فإنه مهما كان لحنها جميلاً وصوته أجمل ، لا يستطيع أن يقنع المستمع بالعمل0
وهنا000 لايفوتنا ان نشير إلي إنضمام الشاعر الرقيق الدكتور عمر محمود خالد  إلي سجل الأعمال الغنائية الخالدة حين أهدي إلي محمد الأمين أجمل الأغنيات ، وفي مقدمتها تلك التي عاد بها محمد الأمين إلي غناء (السنين ) مرة أخري 00فكانت (خمسه سنين) والتي يكثر الفنان من ترديدها في معظم حفلاته ، فهي لها معزة خاصة عنده:
خمسه سنين معاك00يازينة الأيام
ويانوارة الحلوين00مرّت حلوه زي أنسام
وزي أحلام صبيه صغيره زي ياسمين
ثم نأتي إلي السنة الأخيرة من نهاية القرن العشرين  حيث قامت شركة(سودانيز ساوند) الشهيرة  بالخرطوم بتنظيم إستفتاء  في عام 1999م حيث اعلنت فوز ألبوم محمد الأمين (ودمدني واحد) بالجائزة الأولي في التوزيع الجماهيري 00وقد كانت مقدمة الشريط بصوت المذيعة التلفزيونية اللامعة (منال محمد سعيد) حيث قالت فيها (هذا الفنان00 أتي من تلك المدينة الرائعه ، من قلب الجزيرة، تلك التي تتوسط السودان الحبيب 000 محمد الأمين ،هذا الفنان الرائع والشامخ، كشموخ وطننا الجميل000 محمد الأمين ، هذا الإنسان ، هذا الفنان، أحب ودمدني 00حتي الوله)0وللعلم فإن أغنية( ودمدني ) قد صاغها شعراً الراحل خليل فرح عام 1930م وهو في طريقه بالقطار من الخرطوم إلي ودمدني للمشاركة في زواج الراحل الفنان الحاج محمد أحمد (سرور) الذي توفي ودفن في أسمرا في أربعينات القرن العشرين ، وقد كان سرور هذا  من مواطني قرية (فداسي -وودالمجذوب) بجوار ودمدني ، ووضع  محمد الأمين  للقصيدة لحناً هادئاً جميلاً ومحبباً كثيراً إلي النفس ، وقام بالتوزيع الموسيقي إبن ودمدني أيضاً  الموسيقار دكتور الفاتح حسين مدير الفرقة القومية للموسيقي وعازف الرزم جيتار الشهير00وتقول:
مالو أعياه النضال بدني00روحي ليه مشتهيه ودمدني
كنت أزور أبويا ودمدني00 وأشكي ليهو الحضري والمدني
دار أبويا ومتعتي وعجني00يا سعادتي ومنيتي وشجني
ليت حظي يسمح ويسعدني000طوفه فد يوم في ربوع مدني
وختاماً نقول000ستمر السنون ، وتتجدد الأجيال، وتتبدل الأحوال، وربما تظهر فنون أخري من نتاج أجيال أخري 00ولكن 0 00ستبقي الأعمال الغنائية لهذا الفنان الموهوب والجاد جداً (ابو الأمين) تراثاً إبداعياً متقدماً ومتميزاً ، تتناقله الساحة الفنية لفترة طويلة من الزمان ، لأن تلك الأعمال الموسيقية بمضامين كلماتها وألحانها الشجية ومفردات أشعار مبدعيها : فضل الله محمد والراحل خليفه الصادق والحلنقي ود0 محمود خالد وهاشم صديق وكل كواكب الشعراء الذين كتبوا من أجل أبو الأمين عبر مختلف الحقب طوال مسيرته الفنية ، ستصمد في  الزمن القادم0  00والذي لا علم لنا بظروف مكوناته الإبداعية 0000وإلي اللقاء00والسلام0