الأربعاء، 28 سبتمبر 2011

التاج مصطفي


التاج مصطفي-الملهمة


وُلِد الّفّنّان الْمُهَنْدِس الْتَّاج مُصْطَفَى فِي بِدَايَات سَنَوَات الْعُقَد الْثَّانِي مِن الْقَرْن الْعِشْرِيْن بِقَرْيَة الْشَّيْخ الْطَيِّب شِمَالِي أُم دُرْمَان وَهِى الْمِنْطَقَة الَّتِي تُلْقَى فِيْهَا تَعْلِيْمِه الْدِّيْنِي بِخَلاوِيُّهَا مِمَّا كَان لَه أَثَرَا فِي جَعْلِه مَلَمَّا بِالْلُغَة الْعَرَبِيَّة الْفُصْحِى الَّتِي ظَهَرَت مَخَارِجُهَا السَّلِيْمَة فِي مَا بَعْد عَبْر أَغْنِيَاتِه الْفَصِيحَة.
فِي بِدَايَة الثَلاثِينِّيَات كَانَت هِجْرَة أُسْرَتِه إِلَى حَي الْعَرَب بِأُم دُرْمَان، وَفِى هَذِه الْأَجْوَاء الْمَمْزُوجَة بِالصُّوفِيّة وَالْغِنَاء الَّذِي اشْتَهَر بِه حَي الْعُرْب كَانَت حَيَاتُه فِي تِلْك الْسَنَوَات الَّتِي تَوَزَّعْت مَابَيْن الْدِّرَاسَة وَمُتَابَعَة الْحَيَاة الْفَنِّيَّة فِي حَي ضَم أَسَاطِيْن الْمَشْهَد الْغِنَائِي فِي تِلْك الْفَتْرَة، وَهُم سَيِّد عَبْد الْعَزِيْز، وَعُبَيْد عَبْد الْرَّحْمَن، وَالأُسْطُورَة الَّتِي لَا تَتَكَرَّر عَبْد الْرَّحْمَن الرِّيَح، وَفِى هَذَا الْحَي كَانَت (غَشَوَات) الْمُهْتَمِّين بِالْغِنَاء مِن أَسَاطِيْنِه غَنَّاءَا وَنُظِمَا شَعْرِيّا، وَهُم الْشَّاعِر صَالِح عَبْد الْسَّيِّد (أَبُو صَلَاح) الَّذِي كَان يَسْكُن حِيْنَهَا بِالْمُسْالَمَة (أَي فِرِكْه كَعْب) وَيَكُوْن مَع أَصْدِقَائِه الْشُّعَرَاء مِن سَاكِنِي الْحَي، إِضَافَة إِلَى إِبْرَاهِيْم الْعَبَّادِي الَّذِي كَان بِمَثَابَة الْأَب لِكُل الْشُّعَرَاء وَالْفَنَّانِين، كَذَلِك الْكَرَوَان كْرومَة، وَالْعَمِيد الْأَوَّل الْحَاج مُحَمَّد احْمَد سُرُوْر.
فِي أَجْوَاء كَهَذِه كَان لَابُد لِلْفَتَى الْتَّاج مُصْطَفَى مِن الْتَّأَثُّر بِالْمُحِيْط الَّذِي يَعِيْش فِيْه، قَبْل أَن يَبْلُغ سِن اتِّخَاذ الْقَرَار فِي الْوُلُوُج إِلَى عَالِم الْغِنَاء الْحَق بِالْمَعْهَد الْعِلْمِي نُزُوْلَا عَلَى رَغْبَة أَهْلِه الْمُتَصَوِّفَة، فَلَم يُكْمِل دِرَاسَتُه الْدِّيْنِيَّة بِه، لِيَتَتَلْمَذ عَلَى ايْدِي مُحْتَرِفِي صِنَاعَة الْمِعْمَار، وَيُقَال أَن أَشْهُر رِجَالات الْبِنَاء فِي تِلْك الْفَتْرَة كَان وَالِد الّفّنّان إِبْرَاهِيْم عِوَض الْحَاج عِوَض عَبْد الْمَجِيْد الْكُنَزَى وَالَّذِي يُقَال انَّه تَتَلْمَذ عَلَى يَدَيْه، وَتُلْقَى أَسْرَار حِرْفَة الْبِنَاء الْمِعْمَارِي الْحَدِيْث.
تُعْتَبَر الْفَتْرَة مِن الْعَام 1939م وَحَتَّى الْعَام 1942م هِي فَتْرَة اشْتِغَال الْفَتَى بِتَرْدِيد أُغْنِيَات الْحَقِيبَة، وَبَعْدَهَا كَانَت مُوَافِقَة أُسْرَتِه عَلَى وَلِوَجْه عَالِم الْغِنَاء لِاسْتِقَامَتِه وَعَدَم مُقَارَبَتِه، مَا يَجْعَل الْنَّاس يَرْفُضُوْن تَوَاجُدِه وَسَط عَالَم الْغِنَاء وَالْمُغَنِّين.
شَهِد شَهَّر يُوَلْيُو مِن الْعَام 1942م دُخُوْل عُنْصُر غَنَائِي جَدِيْد لْعَالَم الْغِنَاء وَهُو الّفّنّان صَاحِب الْحَنْجَرَة الْقَوِيَّة وَالتَّطَرِيبِيّة الّفّنّان عُثْمَان الْشَّفِيع وَذَلِك عَبْر أَثِيْر الْإِذَاعَة الْسُودَانِيَّة، وَتَلَاه بِشَهْر وَاحِد فنَانِنا الْتَّاج مُصْطَفَى الَّذِي مَنَح الْسَّاحَة صَوْتَا غِنَائيّا تَفَرُّدَا، وَقَف مِن بَعْد ذَلِك الْكَثِيْرُوْن مُشيدّين بِه.
كَان نَادِي الْحَدِيْد هُو الْنَادِي الَّذِي شَهِد بِدَايَات تَغَنَّى الّفّنّان الْتَّاج مُصْطَفَى بِصُوْرَة تَغْلِب عَلَيْهَا الْمُؤَانَسَة وَتَزْجِيَة الْوَقْت (لَيْس بِصُوْرَة جَادَّة)، وَلَكِن بَعْد دُخُوْلِه الْإِذَاعَة الْسُودَانِيَّة كُمَغْنّى بَدَأ الْتَّعَامُل مَع عَدَد مِن الْشُّعَرَاء الْأَفْذَاذ وَهُم عَبْد الْرَّحْمَن الرِّيَح (إِنْصَاف)، عَبْد الْمُنْعِم عَبْد الْحَي (أَنَا سَهْرَان)، حُسْن عِوَض أَبُو الْعُلَا (بَرَاى بِشَيْل الْهَم) وَهِى الْأُغْنِيَة الَّتِي لَم يَسْتَمِع إِلَيْهَا الْنَّاس مِن خِلَال الْأَثِير الْإِذَاعِي، وَالْشَّاعِر الْطَّاهِر حُسْن السِّنِّي (سَيْب حَيَاتِي)، إِضَافَة إِلَى الْشُّعَرَاء عَلَى مَحْمُوْد الِتَنْقَارِى، اسْمَاعِيْل خُوَرْشِيْد، سَيْف الْدِّيْن الْدُّسُوقِي.
وَيُعْتَبَر الْتَّاج مُصْطَفَى مِن أَوَائِل الْفَنَّانِين الَّذِيْن بَحَثُوْا فِي أُمَّهَات الْكُتُب وَدَوَاوِيْن الْشِّعْر الْعَرَبِي الْقَدِيْم لِيَأْتِي بِالْجَدِيْد الْمُدْهِش، فَتَغَنَّى لِلْشُّعَرَاء عَبْد الْوَهَّاب الْبْيَاتِى بِأُغْنِيَتَيْن الْأُوْلَى (سُؤَال الْعِشْق) الَّتِي تُعْتَبَر مِن الْأَغَانِي غَيْر الْمُسَجَّلَة بِالَّإِذَاعَة.
تَغَنَّى كَذَلِك لِلْشَّاعِر الْعَرَبِي الْمَعْرُوْف الْشَّرِيف الْرَّضِي بِأُغْنِيَة لَم نَعْثُر عَلَيْهَا، أَمَّا أُغْنِيَة (رَب لَيْل يَاحَبِيْبِى ضَمِنَّا فِيْه الْسَّمَر) لِلْشَّاعِرَة الْمِصْرِيَّة مَحَاسِن رِضَا.
كَانَت فَتْرَة الْسِتِّينِيَات بِحَق فَتْرَة الْخُمَاسِي الْرَّائِد فِي عَالَم الْغِنَاء وَهُم إِبْرَاهِيْم الْكَاشِف، حُسْن عَطِيَّة، سَيِّد خَلِيْفَة، عُثْمَان حُسَيْن، الْتَّاج مُصْطَفَى، وَكَان مُنَافِسِيُّهُم مُحَمَّد وَرْدِي، وَعَبْد الْعَزِيْز مُحَمَّد دَاؤُوْد الَّذِي تَرَبَّع مُنْذ الْعَام 1965م عَلَى سُدَّة الْغِنَاء الْفَصِيح لِوَحْدِه.
فِي تِلْك الْفَتْرَة أَتَى الّفّنّان الْتَّاج مُصْطَفَى بِأُغْنِيَة قَلَبَت مَوَازِيّن الْغِنَاء رَأَسَا عَلَى عَقِب وَهِى أُغْنِيَة الْشَّاعِر اللُّبْنَانِي بِشَارَة الخُوَرَى (الْأَخْطَل الْصَّغِيْر) وَالَّتِي يَقُوْل مَطْلَعِهَا: الْمَهَا أَهْدَت إِلَيْهَا الْمُقْلَتَيْن.. وَالْظُّبَا أَهْدَت إِلَيْهَا الْعَنْقَا
أَمَّا أُغْنِيَة (الْمُلْهِمَة) فَجَاء مَطْلَعِهَا:
(نُوْر الْعُيُوْن أَنْت الْأَمَل.. طَال الْفِرَاق وَأَنَا فِي اشْتِيَاق)، وَهِي تُعْتَبَر مِن عِيُوُن الْغِنَاء السَّوْدَانِي قُدُيُمُه وَحَدِيْثُه.

الْمَعْلُوْمَة الْشَّامِلَة الْسَّابِقَة مِن مَوْسُوْعَة مَسَارِب

اضغط هنا-اغاني التاج مصطفي من الاذاعة السودانية 
اضغط هنا-للتنزيل و الاستماع لاغاني التاج مصطفي من سمعنا 
اضغط هنا-لتنزيل اكثر من 40 اغنية للتاج مصطفي 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق